Sunday, 22 July 2018

عزيزي الويك اند!

الويك اند...زمان قبل الجواز كان هو هدف الاسبوع كله...الواحد بيذاكر او بيشتغل علشان بس يوصل للويك اند علشان يفرفش ويتفسح ويدخل سينما...نرتب خروجه مع اصحابنا...زيارة لقرايبنا...نروح النادي...نروح لتيتة...ننزل نتمشى في اي حتة....ناكل بره ونرجع نشوف فيلم ولا نقعد الليل بطوله على النت نرغي مع اصحابنا ونلعب...انا شخصيا كنت بجيب رواية لاخر الاسبوع وميكي...ماهو اكل ومرعى وقلة صنعة...فراغ تام...وماما مكانتش بتطلب مننا بصراحة حاجة...احنا لو عندنا دم نساعد او لما بابا يهزقنا :)...غير كده خلاص (بس انا مش مع الطريقة دي بصراحة ... انا هاكهرب عيالي هايساعدوني غصب عنهم)..ومكنش في حاجة اسمها اخر الشهر مش هانزل...لا هاننزل برضه!! نلف بلا هدف ما انا طول الاسبوع بشتغل وبصحى بدري (هوا ده كان نظرتي للشقاء ايامها...سذاجة!) وغير اننا كنا لسه في بيت بابا والمرتب يخلص ناخد من بابا مصروف عادي جدا :)
بعد ما اتخطبنا...بقى الويك اند لزيارة خطيبي...او ننزل سوا في اي حتة بالنهار... ايام الخطوبة كانت مرحلة الشراء الجنوني واللى خلاها من احلى الفترات هي اننا مش دافعين حاجة من جيبنا (مش حاسين بحاجة طبعا...بابا خلصت الفلوس...بابا عايزة تانى!) وكانت اجازة اخر الاسبوع برضه ننزل نتفرج على محلات الاثاث والسيراميك وخلافه ونستريح في اي كافيه! مرحلة النطاعة!! كنا فاكرينها تعب!! سبحان الله!
وبعد الجواز المشهد السابق بقى نكته مرَة...افتكرها واحس انى عايزة الطم! وبعد ما بقى عندي اطفال بقيت عايزة اخد اي حاجة تمسح الذاكرة..مش عايزة اتقبل فكرة انى كنت باستنى الاجازة دي وبخطط لها وبنفذ اللى بخططه كمان!! 
الويك اند اصبح فقرة الشغالة! يا تجيبي واحدة تنضف وتقفي على نافوخها وتشيلي معاها وتساعدي وترصي بعد ما تخلص هيا..او تقومى انتى شخصيا بالشغل ده (وفي الظروف المادية الجميلة اللى احنا فيها بقت معظم السيدات ينضفوا بنفسهم توفيرا للنفقات)...غالبا الخميس بيكون عند اهل الست او الراجل...والجمعة عند الطرف الاخر...وييجي السبت المبهج! 
الطبيعي ان الجمعة هو فقرة الغسيل...دورة ابيض - دورة اسود - دورة الوان - دورة فوط وملايات...وهكذا! والسبت بنلم الغسيل ونطبقه ونرصه...وتجهزي من بدري القمصان اللى هاتروح المكوجى..او تكوى بنفسك بقى وتتسلى شوية.
والسبت بتطبخى للاسبوع كله...تجهزى اللحوم وتسوى الخضار...ويادوب ترجعى من الشغل تعملي الارز او المكرونة...الويك اند بيدعك فيه البوتجاز...والحمام...والبلكونة...وتشيلي الكنب وتمسحى بضمير.
الكلام ده كله في الصيف! انما فترة الدراسة في دعك اكتر من كده بقى...في تحفيظ العيال كلمات الانجليزي والعربي وحل مسائل رياضة وتدريبات على كل المواد وغير مراجعة واجبات الاسبوع واخر الاسبوع !!! وتجهيز طبعااااا هدوم المدرسة والشرابات (اكتر حاجة بكرهها في الدراسة - الشرابات اللي بتضيع دي!)
لو حصل وخرجتى...هاتبقى خروجة مرمطة علشان الاولاد (بطبيعة الحال يعنى)...ولو قلتي تروحي سينما (وغالبا هاتبقى بالنهار) هاتبقى مرة كل شهرين ولا حاجة! 
احنا نعمل حملة تغيير مفاهيم...او تغيير اولويات! 
كل واحدة تشوف هواياتها ايه وضروري جدا نرجع نمارسها تانى بجد...القراءة اسهلهم طبعا...كروشية...تريكو...عجينة السيراميك...الكتابة...تطريز...تلوين حتى...اي حاجة...في اليوم لازم لازم تعملي حاجة بتحبيها انشالله نص ساعة...عارفة ان جدولك مفيهوش عشر دقايق حتى! لكن...فكري شوية في حياتك انتى شخصيا...لو حصل وحد مننا (لا قدر الله) مات دلوقتي! يا ترى المواعين هاتفتقدك؟ الغسيل اللى في الغسالة هاتوحشيه؟...جوزك اللى بتحاولي ترضيه بانك تكونى بديل الشغالة علشان توفري له...هايوحشه لمعان السيراميك؟؟
حياتك اهم من التنضيف ومن الطبيخ الكتير ومن الجدول المشحون...انت انسان...من حقه ينبسط...من حقه يرتاح...يضحك...يرمي ورا ضهره!
احنا بننبسط بالشقاء!!

عيشوا يا جماعة...الحياة قصيرة اوي!!
ريم اسامة

Friday, 6 April 2018

متلازمة النقطة اخر السطر.... full stop syndrome

قبل ما ابدأ...مش كل الرجالة كده...الرجالة الطبيعية تمتنع عن الهجوم D:

بعض الرجال متخيلين ان التباسط مع الست...ضد الرجولة!!
والست هنا يعنى مراته!! هوا متباسط مع كل الستات الحقيقة في حياته...الا مراته!
مثلا لو شافته لبس هدوم الخروج ونازل...يبدأ المشهد الممل كالاتى:
هي: انت خارج؟
هو: اه (نقطة)
هي: رايح فين يا حبيبي؟
هو: مع اصحابي (نقطة)
هي: اعرفهم اصحابك دول؟
هو: لا (نقطة)
هي: هاتتاخر بره يا حياتي؟
هو: مش عارف (نقطة)
هي: تيجي بالسلامة
هو: شكرا (نقطة)
اللى فات ده شكل من اشكال الحديث "الطبيعي" بين اي زوجين عدى عليهم حوالي عشر سنين جواز...مع ان ممكن يكون مثلا كالاتي:
هو: بقولك انا هانزل شوية مع اصحابي القهوة ويمكن اتاخر بره...عايزة حاجة؟؟
هى: شكرا يا حبيبي..ترجع بالسلامة (نقطة)
!!!!!
بذمتكم انهى احلى؟؟ انهى فيه ود ودفئ اكتر؟؟ ما انت هاتخرج كده كده...ايه لازمة السخافة والغموض التافه ده؟؟
ما دي تفاهة على فكرة!
والرجالة اللى مش بتتكلم الا لو اتسئلت سؤال! ودول كتير جدا...ايوة انتوا كتير وبطل ترفع لي في حواجبك...شايفاك!! 
طالما الست مسألتش...يبقى مفيش داعي للكلام! 
ولما مراته تسأله اي حاجة...بيرد كلمة ونقطة! كلمة وبس...وطبيعي هاتبقى عايزة تعرف تفاصيل اكتر...مش فضول ولكن ده جوزها!! وبالتالي هاتسأل كذا مرة...لحد ما يتكرم الافندي ويقولها المعلومة شبه كاملة...ويبدا يتأفف هوا بقى...ما هى بتسأل كتير!!! ويبدا هو يحس انه محاصر...وانه في استجواب...وانها سخيفة ورخمة وزنانة وفضولية جدا!!!
حرام عليكم والله....الست كائن لازم يشعر بالامان...علشان تعرف تعيش طبيعي...يعنى انت خارج....ومش عايز تقول انت فين...فييجي الشيطان يهيئ لها انك رايح تقابل واحدة (رغم انك نازل مع زينهم ابن خالتك تدخوا شيشة في صمت)...ولكن لازم الغموض علشان تحس ان راجل!!!
بكررها تانى..تفاهة!
الراجل بيرغى مع مراته في حالة واحدة...يشتكى!! بيراعي التفاصيل جدا في النكد...بيراعى يقولها كل حرف اتقاله (معجبوش) وكل حركة اتعملت (مش راضي عنها) ومراحل الصداع مثلا لو جاله...او لو صباع رجله الصغير اتخبط في الباب..يشيلها هم صباع رجله اللى وجعه...ولو جاله برد...ياختااااااااااااااااااااي...يا بنت الناس انتى تلمي هدومك وعلى بيت اهلك لحد ما يخف اريح لك!!! بؤس لا حد له!!!
نيجي بقى تنزلوا مثلا السوبر ماركت (لا قدر الله الزوج ينزل مع مراته يعنى) اول حاجة تليفون لماما..."ايوة حبيبتي ازيك؟ بصى انا في السوبر ماركت عندهم عروض حلوة اوي على كذا وكذا وكذا وكذا وكذا...ها؟ عايزة ايه اجيبهولك؟" وتقضى باقي "خروجة" السوبر ماركت انتى ماسكة عربية بتشوفي طلبات بيتك...وهوا على التليفون مع ماما يشوف طلبات بيتها....معنديش اي اعتراض انه يجيب لوالدته طلباتها....بالعكس ده طلبات امه قبل طلبات البيت...الست كبيرة برضه حرام....بس ليه الانفصال في السوبر ماركت؟؟؟؟ وبعد المكالمة تقولي له اي حاجة بقى زي "عايز لانشون؟" ..."لا (نقطة)"....ما كنت شغال زي الوابور مع امك في التليفون...دلوقتي الصمت تانى ليه؟؟؟ ما كنت شايف العروض وعمال ترص لها المحل كله...ليه مش بتلفت نظر مراتك لاي حاجة كويسة ممكن تشتروها للبيت؟!!!!!!! 
القيامة هاتقوم يا جدعان!!! 
ولو اتصلتي بيه وسط اليوم وهوا في الشغل مثلا....اتجننتى في مخك ووحشك مثلا!! عايزة تسمعى صوته نفترض يعنى!!
هي: الو...صباح الخير (في ابتسامة تفاؤل عبيطة زيك ...ما احنا ساعة صبح)
هو: صباح النور (نقطة)
هي: جيت على بالي قلت اتصل اطمن عليك (يا عينى لسه مبتسمة!)
هو:.....(نقطة من غير كلام...التباسط مع الاشكال اللى زيك مش حلو)
هى: اخبار الشغل ايه؟؟ ( اي هرى وخلاص ما الكبسة باينة من اولها)
هو: الحمد لله (نقطة)
هى: اشوفك في البيت ان شاء الله
هو: مع السلامة (نقطة وكبة في وشك وكبسة كبيرة اوي)!!

وترجعوا تستغربوا الستات نكدية ليه؟؟ بذمتك مين النكدى؟؟ مين الكئيب؟ مين اللى بوزه متر وربع؟؟ : انت! 
لو عدينا من جنب اي قهوة في اي وقت...ولا خلية النحل...زززززززززن...رغي رهيب...ضحك...صوت عالي...كله بيتكلم في نفس واحد...كل دول سايبين في البيت ستات بتفكر في الانتحار من صمت جوزها!! ونص الستات متعرفش جوزها فين اصلا لانه لبس ونزل "يجيب فينو" للعيال.
بيوت كلها تعاسة...علشان شوية كبر (بكسر الكاف) لا قيمة له...ولا قيمة للافكار المتهالكة بتاعة سي السيد دي...وصدى الصوت اللى بيقولك "انا راجل"...صدى صوت من الاربعينات من القرن الماضي! 
الست كائن دافئ....يحب التواصل...والتفاصيل...كلها مشاعر منتظرة شخص وتنفجر في وشه مشاعر وامومة واحتواء...لكن الراجل بيكتفى بدفئ امه!! 
وترجعوا تقولوا الستات فضولية...ونكدية...وكئيبة...وتعيسة...وعصبية!!!!
راجع نفسك يا صامت...هيا كده كده هاتتكلم....فتتكلم معاك انت احسن!!
تسدوا النفس!

ريم اسامة

عنوان المدونة على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/groups/329904227056535/

Thursday, 15 February 2018

الضفيرة

حياتنا مجموعة من الاحداث...منها السعيد...منها الحزين...منها التافه ولكنه حدث...في احداث تزلزل وجودك بالكامل...وساعات احداث صادمة.
في جميع الاحوال...احنا محتاجين ناس حوالينا وقت وقوع الاحداث دي ايا كانت...الفرحة هاتبقى معدومة لو فرحت لوحدك...لازم تشاركها علشان الفرحة تكبر وتحس بيها بجد...لو اتجوزت ومحدش حضر فرحك هاتحس بايه؟؟ او لو خطبت ومحدش خد خبر؟؟ هاتحس بوحدة شديدة (رغم انه حدث مفرح)
لو حصلك مشكلة كبيرة ومشاركتش فيها حد...هاتفضل تسمع صوت نفسك وبس...المشكلة هاتاخد ابعاد اكبر من حقيقتها...بالعكس..انت لو شاركتها ممكن تلاقي واحد مر بنفس التجربة دي ويهون عليك الموقف وتستفيد من تجربته في حل مشكلتك.
لو حد عزيز عليك اتوفى...الموضوع ده مؤلم اوي يا جماعة بجد...لو حزنت لوحدك غالبا هاتتجنن!! وهي دي حكمة العزاء...تيجي ناس تخفف عليك الم الوفاة...الم الفراق...صدمة الموت...اكيد في ناس منهم اتوفى لها حد برضه وتلاقيهم عايشين عادي وكويس وتاخد شوية امل في عز محنتك ان انت كمان هاتعدى الصعب وتتحسن حياتك. 
كل اللى فات ده يعتمد على شئ واحد بس...علاقتك بالناس!! 
علاقاتك زي الضفيرة...لازم تكون مربوطة كويس...تتلف على بعض صح...مشدودة ومفرودة ومتينة! هي دي علاقاتك..لازم يكون فيها ترابط...اساسها مظبوط ونضيف بلا اهداف...علاقات اساسها متين وقوي. 
في لحظة الضفيرة دي هاتبقى الحبل اللى تتعلق بيه في الهوا...لما كل حاجة تنهار حواليك ومفيش امل غيرها تتعلق فيه!!
في محنة مرض والدي...الناس هي اللى هونت علينا....وفي وفاته...الناس هي اللى وقفت جنبنا وحاولوا جاهدين التخفيف من وقع الوفاة على حياتنا وقلوبنا.
مش متخيلة ازاي كنت هاستحمل اول اسبوع من غير اصحابي...ازاي كنت هاقدر اتكلم عن والدي براحتي بدون مقاطعة ولا اختصار غير مع اعمامى وعماتى واولادهم...ولا ازاي والدتي كانت هاتقدر تقضى اول اسبوع من غير ما تتكلم مع عائلتها.
الناس كنز من الله...ولازم نحافظ عليه...ولكن مش اي حد نعتبره نعمة...ولا اي انسان نعمل مجهود للحفاظ عليه.
مع كل محنة او حدث في حياتنا تلقائي بنعيد الحسابات و"نغربل" معارفنا...مفيش اي داعي لناس ترهقنا نفسيا...ولا للناس اللى نعمل مجهود علشان نقدر نتعامل معاهم...ولا الناس اللى بتدور لك على غلط توقعك فيه...ولا الناس اللى مش بتسامح...ولا اللى مش بيقدر المحنة اللى بتمر بيها وتعذر تصرفاتك الغبية ورد فعلك المتطرف...ولا الاشخاص اللى بيطنشوا ولما تلومهم على عدم السؤال يقولوا نفس الجملة المحفوظة "انا دايما كنت بسأل فلان عليك ومش عايز اتصل علشان عارف الظروف" (!!!!) 
نماذج كتير اوي لازم تشيلهم من حساباتك...مش لازم ابدا تكون الضفيرة طويلة...على قد ما ضروري تكون قوية!! لو تعرف عشر اشخاص بس في حياتك وواثق فيهم ومتاكد انهم ضهرك..كفاية عليك جدا!! احيانا تسطيح العلاقات بيكون حكمة!
في ناس ماكنتش اتخيل انهم يهتموا بي...ولكنهم ابهرونى بجد بكم الشهامة والاستعداد التام للمساعدة...وفي ناس تخيلت انهم ضهري...وابهرونى برضه بكم لا بأس به من البرود.
ما طول ما انت ظريف ودمك خفيف وبتضحك ومش مكشر ومفيش على كتافك حمل تقيل...هاتلاقي الكل بيحبك...طول ما انت قادر تسمع مشاكل الناس وهمومها وتقف جنبهم...هاتبقى حبيب الكل.
ولما ييجي عليك الدور ومحتاج حد تشتكى له وترمى عليه شوية من ضلمة قلبك...هاتلاقي قليل اوي. 
اوعى تزعل...دى نعمة من ربنا...انك بقيت في موقف يوضح لك الحقيقي من الفالصو! انا شخصيا بطلت ازعل على حد...ومع كل حدث كبير باعيد حساباتى...الحمد لله على نعمة التمييز! 
وفي النهاية مفيش داعي تخسر الناس برضه...لكن حط كل واحد في درجته...مين معرفة من بعيد..مين معرفة اقرب...زمايل...اصحاب في اتوبيس الشغل...اصحاب في تمرين الاولاد...جيران قريبين...اصدقاء...والدائرة تستمر في الانكماش لحد ما توصل لدرجة "زي الاخوات".
وفي الاخر...الدنيا زي الكراسي الموسيقية...يوم هاتقعد...ويوم هاتقف...ويوم هاتتشعبط في الضفيرة.
مش دايمة لحد! 

ريم اسامة

لينك المدونة على الفيسبوك: 
https://www.facebook.com/groups/329904227056535/

Tuesday, 30 January 2018

انتهاء العاصفة

مرت الازمة...انتهت العاصفة...واستقر الجثمان!! توفى ابي...انتهى ألمه واوجاعه ومرضه العضال.
للمرض رائحة...وللموت شخوص! 
مفيش اي حاجة ممكن تجهزك لاستقبال خبر وفاة اعز شخص لديك...حتى لو كنت متاكد انه هايموت...بتكدب نفسك...في امل لسه...هايعيش ويقوم....هايقدر يتغلب على المرض...هانقدر نديله امل ليتمسك بالحياة اكتر...عقلنا يرفض دائما فكرة الوحدة...الصمت ذات الصفير....يرفض الواقع المؤلم!
انا بحب بابا اكتر ما بحب اولادي...وكانت دي حاجة غريبة...كل الناس بتحب اولادها اكتر من اي حد في الدنيا...انا بحب ابويا اكتر!
من طفولتي وتعلقى به كان غير عادي...لما كان بيسافر شغله كنت بامرض واخف اول ما ييجي بلا اي سبب...بحب اي اكل بيحبه...بكره اي مكان بيكرهه...بارفض اجرب اي هواية مش عجباه...مكنتش باقدر اخبي عنه حاجة...وكان هو يرفض فرض رأيه علي...كان عارف حجم حبي له...وفي مرة قالي "لازم تتفطمى بقى"...وقالها بغضب...كان خايف من تعلقي به تقريبا....فهو كان كل شيء...رحمه الله...كان راجل عظيم.
مش هاتكلم عن حب الناس له....كان له كاريزما متفرَدة...هيبة وشخصية ...كانت الناس بتحبه وبتحترمه جدا...وجوده في اي مكان يترك بصمة...اي مناسبة من غيره مكنش لها طعم...وغالبا اي تجمع عائلي كان بيتأجل حتى تسمح ظروفه للحضور.
انا البنت الكبيرة...واتربيت على تحمل المسئولية...وتحييد المشاعر في الظروف الصعبة...وكان ده صعب لانى مش راجل...حاول يترك بداخلي "العملية" واتخاذ القرار الصائب وإن كان ضد مشاعري وميولي.
ومفيش اصعب من الموقف اللى انا فيه...ده كان الكابوس اللى بخاف منه طول عمري من طفولتي...كنت باروح وسط الليل اراقب تنفسه من رعبي من فكرة فقدانه...وكنت بخاف جدا يعدى يوم من غير ما اشوفه...كل مرة امشي من بيته بخاف تكون اخر مرة...عقدة حب الاب!! 
كان ممكن يكون ده اصعب مقال واكثره حزنا...ولكن كانت روحه جميلة يكره الحزن والسواد...وعايزة يكون المقال ايجابي (حتى وان كانت الايجابية والتفاؤل دفنا معه!)
دايما بيتنا كان مفتوح لاي زائر في اي وقت...تجمع رمضان كل سنة ....كانت العيلة كلها بتنتظر اليوم ده...وعارفين انه اجمل يوم في رمضان...كان بيشرف على السفرة بنفسه...وكل سنة كانت نفس المخاوف "الاكل قليل" رغم ان امى كانت تطبخ لضعف العدد المنتظر حضوره...كان كريم جدا في بيته...يعشق ضيافة الناس...بيحب كل الناس...وحقيقي كانت الناس كلها بتحبه جدا.
من حوالي سبع سنين انا واختى بنعمل له عيد ميلاده...نجمع اخوته وابنائهم ونقيم له حفلة جميلة تفرحه.
مش عايزة اتمسك بفكرة انه مات...انا عايزة اتمسك بفكرة انه عاش حياة حلوة كلها ناس بتحبه وناس بتتمنى له السعادة. لبابا اخوات ذكور واناث...وهو الابن الاوسط...فحب اخواته الكبار له عظيم...وحب اخواته الاصغر كبير جدا وتعلق شديد...ميزه الله بوجه جميل وشخصية جذابة ولسان حلو واراء صائبة وروح خفيفة مرحة...في اي تجمع لما نسع ضحك نعرف ان بابا وسط المجموعة دي...لو حد عنده اي مشكلة كان بيستشيره...كان بير اسرار...ومستحيل يطلع سر منه ابدا. كان له شيئ مميز مع كل شخص في العائلة...كل واحد كان يشعر انه مميز عند بابا...كان عبقري اجتماعيا...وكان بجد بيحب كل الناس دي بعمق...وربطه بكل شخص فيهم (حتى احفاد اخوته) علاقة خاصة لها لون مختلف.
ربنا كرمه بعقل راجح وذكاء حاد...كان في منتهى الذكاء...وكان شديد التقرب من الله...يحب الوسطية ويكره التعصب والتشدد...يحب البهجة والحياة ويحب العبادات وفعل الخير...كانت الناس تبكى بشدة في جنازته...دعواتهم من القلب...حب عميق وفقدان حقيقي.
ربنا كرمه لحد ما اطمأن ان بناته في بيوتهم مع رجالة محترمة...ربنا اداله العمر لحد ما شاف كل احفاده...وحفيده الكبير نسخة منه في الشكل والميول وبابا تعلق به...ربنا يجعله راجل جميل زي جده. عمره ما اعترض على خلفة البنات...ربنا اعطى له بنات...ولكنه ربى رجالة...واحنا كمان عمرنا ما عملنا له توتر في حياته...ولا قلق في نومه...كنا دايما بنفرحه قدر امكاننا...فكانت اختى متفوقة دراسيا جدا وكان فخور بيها...وانا كان ليا تميز اجتماعي وقدره على احتواء المشاكل وكان مبسوط بكده...احنا الاتنين حاولنا جاهدين اسعاده هو وامى...كان دايما احفاده معاه...يسعد بهم ... يعذبوه بالزن شوية...يتدلعوا عليه...علم ابني حاجات كتير جدا...واثار فضوله بتجارب بسيطة شغلت مخه الصغير...كان لهم عالمهم الخاص...لقيت ابني حافظ كتير من اوبريت الليلة الكبيرة مثلا...اغانى قديمة من التراث السحيق ...علمه القراءة قبل اوانها...والكتابة...وتبنى حفيده دراسيا...وغرس فيه ضرورة حفظ سور القران.
عاش حياة مليئة بحب الناس له...وكان عارف قدره في قلوبهم...وكان بيسعد جدا في اي مناسبة من كتر اهتمام الناس بمعايدته وتهنئته...كان له ضحكة مميزة...نبرة صوت مريحة للاذن...وكانت تغلف قلبي بالدفئ والاطمئنان...رحمه الله...كان بجد شاغل حياتي بكل حاجة حلوة...واحتوى مشاكلي التافهة باهتمام...كان يكره الانفعال العاطفي...والتسرع...وردود الافعال المندفعة...حاول كثيرا وكثيرا ربط زمام ردود افعالنا في المواقف المختلفة...كان (وسيظل) قبلة التصرف الصائب. 
عذبه المرض كثيرا...ولم تنقطع "الحمد لله" عن لسانه...وفي شدَة مرضه قالي "ربنا متًعنى بصحة 70 سنة...الحمد لله...اللهم لا اعتراض"....كان راضى جدا بامر الله...وكان يردد ايات القران في نومه...وفي المه...كل يوم...كان بيهون عن نفسه الالم والمرض والضعف. 
ارحمه يا رب...اجعل مثواه الجنة...ادخله فسيح جناتك...نوَر قبره...صبر فلوبنا واربط عليها...فكان انسان جميل مؤمن ومحب لك ولاهل البيت.

ريم اسامة

Thursday, 19 October 2017

الازمة!

قدر الله لنا ازمات شديدة...عنيدة...في الصميم!
وقررت بعد غياب اكتب عن تجربة المرور بازمة حقيقية...المقال مش شخصي..ولا فكاهي ولا ساخر...لكنه ناتج عن تجارب شخصيه (على قدر سني وما مررت به حتى الان!)
اولا...نحن لا نملك من امرنا شئ...كله بيد الله...يقرر من يمر بمشكلة...ومن يمر بمحنة...ومن يواجه صعوبات...ومن يتصدى لازمه...ومن ومن ومن.
ولكن كله في النهاية يندرج تحت بند: الابتلاء!
اول حاجة عند الابتلاء هي الرضا بما قسمه الله...انا مش جاية اقول شعارات دينية على فكرة...ولا انا متدينة لدرجة تتيح لي "الفتي" في الدين.
ولكن...ده الواقع...ده اللى بيخلي الانسان يصمد...يواجه...يتصدى لكل ما يواجهه من متاعب شديدة.
قدام الازمة عندك حل من اتنين...لا ثالث لهم....يا تضعف...يا تقف وتنشف! مهما كان الموقف...لازم تقف...لازم تجمد...تحيًد المشاعر...ترمي كل التفاهات على جنب...كل التفاصيل الصغيرة تلغيها...كل الهيافات تنساها...ركز!!
اولا متسمحش لمشاعرك تلغي تركيزك...صعب انا عارفة...صعب جدا...فكرة انك تفقد انسان حاجة مؤلمة جدا جدا جدا...لكن...اتفقنا انه بايد ربنا...فنحيد المشاعر دلوقتي (هاننهار بعدين مش مهم)...بس نقف صف واحد...جنب الشخص العزيز اللى محتاج لنا ده....ان كان في مرض...قضية...حادثة...المصايب كتير لا حصر لها!
قبل ما تفكر تقف جنب الشخص المصاب "قدام عينه "...اعرف الاول امكانياتك ايه...انت ممكن تفيد في انهي مكان...يعنى لو حد مصاب وفي المستشفى...يا ترى مكانك تقف هناك معاه...ولا مكانك تفضل في البيت مع اهله....ولا انك تخلص له اجازاته في الشغل...ولا انك تخلص له ورق التأمين الصحي؟ الزفة الكدابة دي مالهاش معنى ولا لازمة...هيصة وناس وزحمة على الفاضي...تجنب تكون منهم...حتى لو عابوا عليك عدم تواجدك "الجسدي" في المكان!!!
اعرف مكانك فين...واعرف امكانياتك ايه بالظبط علشان محدش يعتمد عليك وتبوظ الدنيا في الاخر!! ده مش وقت عنجهية...ولا وقت شعارات..ولا وقت وعود فارغة.....قادر على حاجة اعملها...مش قادر اسكت...يمكن غيرك اقدر انه ينفذها!
مش وقت برستيج...ولا وقت كبرياء...ولا وقت ندالة!
التوقيت مهم...احيانا الموقف بيفرض الاهمية على الوقت..على الربع ساعة...الربع ساعة اللى بتقضيها في التقليب بين قنوات التليفزيون ممكن تفرق مع عيلة بالسلب او الايجاب...مش هاعمل دراما واقولكم بتفرق بين الحيا والموت....اكيد لا...بس احيانا هاتفرق مع عيلة تقدر تجبر بخاطرها...او تحبطها.
لو اللى بيمر بازمة شخص عزيز عليك...او (لا قدر الله) حد من اهلك...لو انت راجل...انت مكانك ارض المعارك...تشوف محامي...تجري ورا ورق في السجلات...تخلص ورق في مصالح حكومية او تامين صحي...تدور على دكتور كويس...باختصار: تذلل العواقب!
لو انت ست او بنت...مكانك غالبا هايكون في الخلفية...بين السطور...احيان كثيرة بتكون صاحبة القرار وتوجه الرجالة تروح تخلص مصلحة ايه...الست اكثر مرونة من الرجل...واكثر ملاحظة للتفاصيل (طبيعتها كده)...فبلاش نجنب الاناث في الصعوبات...الست ممكن تلاحظ لون متغير في ضوافر المريض ويكن اكبر دليل على تغير نسب معينة في جسمه وبالتالي له عواقب...لانى لاحظت ان الرجالة بتحب او تتصدر مانشت المصايب...وتجنب الستات! 
زي ما قلت من كام سطر فوق: مش وقت عنجهية!
لو في حاجة تخفف عنك حالة التوتر والترقب والقلق...الى اخره وصولا للاكتئاب...ان كل شئ وله نهاية...وفي نهاية كل ازمة...نخرج اشخاص مختلفة...اقوى...اعمق...حاجات كتير تصغر في اعيننا...تفقد النقود قيمتها (من منطلق تغور الفلوس بس نرجع زي الاول)...علاقات كتير اوي بناس حوالينا بتتغير...يا ناس بترتقى لمرتبه "الغاليين"...يا ناس بتنزل لمرتبه "معرفة سعيدة"...بتكتشف ان علاقة الدم لا تحدد موقف...احيانا اصدقاء بيكونوا اقرب لك من الاشقاء...في ناس بتجنب المشاكل والخلافات السابقة بينكم وتقف جنبك برضه...وفي اللى تكون مقدم لهم عينك عن طيب خاطر وبرضه يتخلوا عنك في محنتك...الازمات ابتلاء...ولكن الله كريم...واقدر...واعظم من اي ابتلاء...خليك جنب ربنا!
وعلى رأي الشيخ الشعراوي "لعله خير"

ريم اسامة



Sunday, 17 September 2017

ارتعاش الضوء

في حياة كل منا...شخص كالشمس...يضيء حياتك ويملأها...حياتك بدونه سراب واشباح وظلال مخيفة!!
بابا...حبيبي...هو شمس حياتى...هو الضوء...وجوده يكفى...مش هاقول سند  وضهر...بالنسبة لي اكبر واكتر...هو كل حاجة!
من اسباب سعادتي ان ابني طلع نسخه منه في الشكل...بفرح لما باشوف نفس النظره...نفس الشكل...احيانا بتطلع منه تصرفات تشبه تصرفات بابا....وباشوف صوره زمان وصور ابني دلوقتي...شبهه...امتداد له...وان كان شكلا فقط حتى الان.
اهتزت اركان حياتي كلها بخبر مرضه... حسيت ان حياتي زجاج...واصطدم بشدة...وتهدد بالتساقط...من فرط الهزة! انا عارفة ان كل الناس بتمرض وكل الناس معرضه للموقف ده...ولكني دايما شايفاه جبل...حتى لو مرض فلن يهزمه (باذن الله مش هايحصل)...كل يوم في كل رمضان كل سنة وانا بافطر بادعي له بالصحة وامتداد عمره...قبل ما ادعي لاي حد تانى او ادعى لنفسي...مع كل صلاة فجر ادعي له...من غير سبب....ولكن لان وجوده هو اكبر النعم...ودايما خايفة من فقدانها...ربنا ما يحرمنى منه.
مع خبر مرضه شعرت بارتعاش ضوء الشمس! تهديد...خوف...ارتجاف...حاجة مش عارفة اوصفها...شبه اللى حصل لما امى مرضت برضه...فعلا مرض اهالينا بيوجعنا احنا اكتر ما بيوجعهم...شعور الفراغ الداخلي غريب...زي ما يكون كل حاجة تبخرت من داخلك الا الشعور بالخوف...وصدى صوت مرعب ومش عايز تسمعه...تسده..ولكنه يفرض وجوده بلا اي اراده منك!!...ولكن مش هانكر فضل ربنا ونعمه علينا...ربنا يكتب له الشفاء باذن الله.
وفي ظل كل الظروف دي هو اللى بيطمن علينا...وصلنا شغلنا؟...وصلنا البيت؟...اخبار الاولاد ايه؟ جبت هدية عيد ميلادي ولا لسه؟ ولما قلت ان ده مش وقته قالي لازم تجيبي الهدية في ميعادها واختار حاجة حلوة...مهتم بتفاصيل اليوم كالمعتاد.
انا مش طالبة من حد حاجة غير الدعاء...لعل دعائكم له يكون سبب شفاؤه ان شاء الله.
مع كل رعشة ضوء يظهر شبح...ندالة ناس...استخفاف ناس تانية...تصفية حسابات...متخيلين اننا بلا سند!! 
مع المواقف الصعبة تظهر معادن الناس...يلمع الصدأ بداخلهم ويظهر في ابهى صوره واوضحها...في ضعفك بيظهر لك قذارة نسيج النفوس...زي ما بيوضح لك شهامة وكرم وحب والتغاضى عن الاخطاء من ناس تانية!
 اللى انت ممكن تعمله في حياتك...هو انك تصنع نسيج متين...نسيج من ابنائك...علاقة طيبة باخواتك...اختيار جيد لاصدقائك...لان يوم ما هاتحتاج لحد...تلاقيهم يتسابقوا يخدموك بكل حب وتفانى...الموضوع اكبر من زيارة في بيت او مستشفى....او مكالمة تليفون...الاستعداد التام للمساندة المعنوية والشخصية وتقديم الوقت والمجهود في سبيل المرور من المحنة اهم بكثير جدااااا من اي زيارة او كلام اجوف فارغ من اي معنى!! الجمل المحفوظة اللى لا تدخل قلب ولا تتحس!!
الدعاء وتقديم الخدمات لاهل المريض اهم بكثير من الحضور البدني! 
لو انت مش موطد علاقتك بالناس...ابدأ بتوطيد العلاقات... ابدأ بالاهتمام بالغير...ابدأ بتقديم وتوفير مساندتك ومساعدتك لمن هم حولك...ساندهم حتى في اوقات قوتهم وعنفوانهم...ابدا في نسج شبكة الامان الخاصة بك!! تأكد من مشاعر من حولك اتجاهك...تأكد من وفاءهم...من استعدادهم لمساندتك وقت ضعفك ومرضك! 
لو تقدر تعمل حاجة لاولادك بجانب التأمين المادي لمستقبلهم....هو تأمين سياج الامان حولهم!! علاقاتك الطيبة وسمعتك الحسنة هي رصيد اولادك عند الناس...ده اهم من اي نفوذ او سلطة او مال! 
الحمد لله حمدا كثيرا لوجود الكثير من الناس حولنا...حول ابي...فهو دائما عون لمن حوله ودائم الحضور في اي ازمة او محنة...ناس كتير جدا لما حست اننا في ازمة تسابقوا لتقديم الخدمات والعون...ووصل بهم الحال للالحاح على استضافة احفاده جميعا اي وقت نريده...او ان كنا في حاجة للمال...او سيارة توصلنا...او قضاء اي مشاوير...احب اشكر كل الناس الجميلة اللى في حياته وحياتنا...شكرا لكل من دعى له بظهر الغيب...لكل من اهتم باخباره وتمنى له الشفاء.
باذن الله سنمر من المحنة...اللهم لا تبتلينا فيمن نحب!

ريم اسامة

Friday, 8 September 2017

جلد الذات

الناس انواع كتير - العصبي والبارد والتنح و الشهم والجبان والندل والكريم والواطي...انواع
ولكن ده اللى بيظهر لنا...اللى جوا الانسان انواع اكتر واصعب
النفس البشرية متشعبة واللى يدخل جواها يتوه...وده مش موضوعنا بس عجبتني الجملة دي D:
المهم
في ناس كتير بتجلد نفسها باللوم والتأنيب على كل فعل عملته او حتى معملتوش! 
لو خرجوا مع ناس كتير واليوم حلو وانبسطوا والكل تمام - الشخص ده يرجع بالليل ويبدا في اعادة سرد كل كلمة وكل حركة صدرت منه ويحط لكل كلمة وحركة الف احتمال...ممكن فلان يفتكر انى برمي كلام عليه!! ممكن فلانة تفتكر لما ضحكنا على الفيلم الفلانى تفتكر اننا قصدنا عليها!! وهكذا
لو حد معرفة تعب..بتتصل تطمن عليه...وبعد يومين تحس انك مقصر جدااا لانك كان المفروض تزوره...رغم انك لما بتتعب محدش بيرفع سماعة التليفون يسئلك عنك اصلا!! 
الامهات اكتر ناس بتجلد نفسها...التأنيب الدائم سمة الام !
لما ابنها يخرب حاجة عن عمد (وهوا كبير وفاهم) طبيعي يكون في عقاب...طبيعي جدا انها ترفع صوتها...واحيانا الشبشب..عادي! ما احنا بشر وحصل حاجة تخرجك عن شعورك وفي كائن بارد مش فارق معاه...فلازم يحس بغلطه غصب عنه!
فتيجي الست اخر الليل بعد ما العيال يناموا تفكر في كل حرف وكل كلمة وكل شخطة صدرت منها...وتفتكر كلام الدكاترة النفسيين اللى على النت وانها كده بتدمر الولد وهايطلع هايف وشخصيته ضعيفة وجبان...الخ....فتقوم تبوسه وهوا نايم وتفضل تعيط لها شوية جنبه...وتفتكر الجملة اللى قريتها (على النت برضه) "مفيش داعي تبوس اطفالك وهما نايمين...بوسهم وهما صاحيين...هما مش هايحسوا بيك ولا هايفتكروا ندمك"...فتعيط اكتر!!
الرحمة!!! يعنى هوا لما اتضرب بطل الغلط اللي عمله؟؟؟ لا خالص...بالعكس....عرف انه بيستفزك وبقى يزود عليه حاجات تقرف اكتر!! عيال حقيرة!
وتقولي لنفسك "هايصحى ناسي انى زعقت له"...يرجع الصوت المؤلم لضميرك المرهف "الطفل مش مهم يفتكر او لا..المهم مايكونش ساب اثر نفسي عليه"
بصى يا ستي...العقاب بتاع شيلي منه لعبته المفضلة واوعي تكلميه لمدة ساعة...الخ الخ من نصائح النت...مش بيجيب نتيجه!! لان حاليا الاطفال عندهم 35 لعبة مفضلة...هوا مش عايز حد يكلمه هوا عايز يلعب ويكركب في الشقة ويتفرج على "التنانين المرعبة"...فبلاش تقطعي نفسك اوي كده علشان زعقتي له!!! ماهو برضه لازم يفهم ان لكل فعل رد فعل...ولو الفعل الاصلي اتكرر ...رد الفعل بيتضاعف!!! لو بطلتي اي عقاب هايطلع عيل تنح وبارد ومعندوش دم!! 
ريحي نفسك شوية!
لما يعجبك مثلا لون مانيكير...نفسك فيه ترفهي بيه عن نفسك شوية...وتلاقيه اغلى شوية عن السعر العادي...فتشتريه...وبعد ما تروحي البيت يبدا زحف الندم!! "مكنش ليه لازمه...كنت جبت بيه ربع جبنة رومي للعيال احسن"...."كان ممكن اجيب بتمنه شوية حاجات من الفرن تنفع للعيال"..."يعنى هوا انا هاحطه؟؟ انا كمان بقيت اشبط زي الاطفال؟؟"..."لو كنت جبت بداله روج كان بقى افيد"......... في ايه؟!!! ما تجيبي لون وعشرة كمان...هوا كل حاجة للبيت والاطفال وجوزك...وانتى تاخدي البواقي؟!!
مفيش راجل هايجيب لك مانيكير..مش علشان مثلا هوا مش كويس...لا خالص...بس هوا مش شايفه!! مش ظاهر على الخريطه في مخه...في الاخر الازازة دي بتصنف في صندوق عليه علامة استفهمام في مخه ومش شايف لها لازمة ولا قيمة ولا استخدام...ولو هوا من الرجالة اللى بتحب الست تحط مانيكير فهاتلاقيه مستغرب جدا السعر ده في ازازة حجم عقلة الصباع ويترحم على هيافة الستات....من الاخر كبري دماغك...مش انتى مبسوطة باللون ده؟؟؟ يبقى خلاص!! انبساطك ده له تمن برضه...وطالما تقدري تدفعيه عادي...يبقى اوعي تستخسري في نفسك!! وخليها قاعدة عامة!
بما ان البيت قائم عليكي...يبقى من حقك تجيبي اللى يبسطك...حتى لو في نظر غيرك حاجة تافهة!
نيجي بقى لاصحاب الهوايات!
الهوايات بتصرف جامد...اللى غاوي قراءة...الكتب غالية واللى بيقدر الكتب وبيحبها مش بيملى عينه القراءة من على الموبايل! لازم الكتاب الورق! 
وحبايبي مدمنات الاشغال اليدوية...الخيوط غالية...الادوات نفسها سعرها مرتفع...والخامات (الاكسسوار او الاشغال الشخبية)...مفيش حاجة رخيصة....فلما تاخدنا الجلالة ونشتري شوية محترمين تنفعنا...بنقعد يومين نلوم في نفسنا على اللى صرفناه...ونفكر في البدائل اللى كان ممكن تيجي بالفلوس دي!
يا جماعة...احنا عايشين علشان ننبسط....طالما مش بنصرف في حاجة حرام...او بناخد من صميم البيت ونصرفه على نفسنا...يبقى خلاص...من حقك تنبسط! 
الهوايات دي بتغذى الروح...بتخلينا نقدر نكمل كل الحاجات السخيفة المفروضة علينا في حياتنا...والعيال لازم تتربى ويفهموا معنى الثواب والعقاب...ولو الناس اللى خرجت معاهم فعلا اصحابك مش هايفهموك غلط او يفسروا كلامك على هواهم....وفي الاخر اللى يسأل عليك اسأل عليه...غير كده اتصل من باب الذوق!

جلد الذات لا يؤتى باي ثمار...ولكنه في النهاية يقضى على تلقائيتك...وحبك للحياة!

ريم اسامة

جروب المدونة  على الفيسبوك: https://www.facebook.com/groups/329904227056535/