Sunday, 19 April 2026

نعيم الجهل

 مرة كنت بنضف اوضة ابنى ولقيت ورق مطبق صغير في شنطة المدرسة...استغربت الورق لان مش شكله ابدا درس مكتوب في ورقة او حاجة ...فتحت ورقة منهم ولقيت انها زي خواطر كده لنفسه...

تعرفوا عملت ايه؟ 

خفت اقرا!! اة بجد والله...كان عندي فضول رهيب انى اقرا كل الورق - لان واضح ان بقاله فترة بيكتب ويرمي في الشنطة - وشعور بالخوف...خفت ادخل جوا افكاره ومايعجبنيش اللى هاقراه! كان احساسى ساعتها انى عايزة حد ياخد الورق ده كله يقراه وبعد كده يقولي "اطمنى مفيش حاجة"...بس طبعا دي تخيلات.

مبدأيا هو فرغ افكاره او مشاعره على ورقة بدون اى حذر...بدون اى اعتبار ان حد هايقرا...بدون حواجز...حسيت انى هاخون ابنى لو تلصصت على خصوصياته بالشكل ده.

انا عارفة امهات كتير جدا - لو مكنش كلهم - هايقولى انى غلط...وان ده مش تخطى حاجز الثقة ولا ان ده حتى حرام لانه في مرحلة خطر وضرورى اعرف اللى ورا ضهرى.... عندكم حق على فكرة...انا عارفة....لكن بجد خفت.

ببساطة لانى مش مستعدة اعرف...يمكن جبانة...او مثلا عايشة في نعيم الجهل...بس في نفس الوقت...هو واخته في مرحلة المراهقة...بكل ما فيها من تمرد ورفض للسيطرة واعتراض من اجل اثبات الذات (وده و اضح في ستايل الشعر واللون الاسود الغالب على الدولاب والسماعات اللى عازل نفسه بيها طول الوقت عن كل الناس تقريبا)...وكمان تغيرات هرمونات وافكار...للاسف مرحلة صعبة جدا...وللاسف برضه اى تصرف هاعمله دلوقتى غالبا هايفضل معاه فترة طويلة اوى اوى ...فمكنتش مستعدة اطلاقا انى اخسره في المستقبل مقابل انى اثبت مبدأ "انا ماما يالا".

وممكن يكون الورق برئ مفيش غبار عليه...ممكن تكون دي طريقة تعبيره عن نفسه...في الفترة دي الاولاد بيكونوا مقتنعين ان المشاعر دي حاجة ضد الرجولة...ان كانت مشاعر خوف او قلق او حب او غيره...مش كمان هاكبته وهو بينه وبين نفسه.

محبتش احط ستارة تقيلة على الشباك اللى فتحه لنفسه ...يتنفس من خلاله...يكون مرتاح وعلى طبيعته...

يمكن لو ام تانية اللى حصل معاها الموقف ده كنت هانصحها بحاجة غير اللى انا اتصرفتها...كنت هانصحها انها تقرا من باب الحماية...تحمى ابنها من مشكلة مثلا قبل ما تكبر...من صحبة سيئة تجرجره لاتجاه غلط...تحميه من افكار سوداوية او كئيبة....او حتى يمكن يكون بيكتب عن امه وعن تسلطها..فتخف عنه شويتين. مش عارفة الحقيقة كنت هاتصرف ازاي...احيانا بنكون منافقين اوى واحنا بننصح غيرنا! 

لو انتوا مكانى...هاتعملوا ايه؟ هاتختاروا نعيم الجهل....ولا جحيم المعرفة؟

ريم اسامة 

لينك المدونة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/groups/329904227056535



Friday, 17 April 2026

مش قادر...بس من عنيا

في يوم الصبح بدري وانا بحضر فطار الاولاد للمدرسة وفطارى للشغل واتاكد انهم اخيرا صحيوا من النوم وبدأوا فعلا في الروتين الصباحى من حمام ولبس المدرسة ل "مفيش شرابات؟" علشان ننزل بعد تلت ساعة...وفي نفس الوقت وصلنا رسايل على جروب المدرسة وفي كنت ساعتها برضه بفكر في تحضيرات الغدا لما ارجع من الشغل باذن الله...وجه في بالى...هى المفروض الست تعمل كام شغلانة؟ المفروض فعلا تتخلى عن ايه علشان الحياة تمشي مرتاحة بدون ضغوط؟

وبعدين فكرت في دور الراجل وكنت لسه هابدأ جولة من جولات الغضب الداخلي ان الستات مفرومة والرجالة مرتاحة....الحقيقة لا...محدش مرتاح من الطرفين...كل طرف عليه ضغوط كتير واعباء كتير...وظلم اننا نقول ان الراجل مش مهموم ومش بيتعب ولا بيشارك.

والمشكلة دى متسببة في أزمات لا نهائية بين الزوجين اضافة لبعد المسافة بين شغل الست وبيتها! الست بقي مطلوب منها تشتغل وتربي اولادها وتتابع دروسهم وتتابع معاهم التمارين والدروس الخاصة بجانب شغل البيت طبعا وده ثقب اسود مالوش نهاية, بداية من اكل المدرسة (اللانش بوكس) والغدا، نهاية بالمواعين ، وتنظيم وجبات الاسبوع. اى ست بتشتغل بيكون يوم السبت بالنسبة لها ده يوم المطبخ اللى بتجهز فيه وجبات الاسبوع وتحضير لبس الاسبوع.

فين الست اللى تقدر تعمل كل ده بكفاءة تامة بجانب شغلها؟ ومهما الراجل ساعدها هايعمل ايه يعنى؟  الراجل ساعات لما ياكل اكل بايت بيحس انه مدلع الست بتاعته اخر دلع!

حتى لو الست عندها حد بينضف لها برضه الاعباء عليها كبيرة...

الراجل برضه عليه حاجات كتير بجانب اهله - اهل الراجل بيكونوا مقتنعين انهم اولى الناس بالرعاية وبالوقت والمجهود...اطفاله عندهم امهم.."واحنا عندنا مين غيرك؟!" (بغض النظر ان الست لما بتتجوز بيكون متوقع منها تهتم ببيتها اولا قبل اي حد تانى!!)

وده موضوع شائك مش حابة اتكلم فيه حاليا :)

غالبا الست بتتعرض لكمية ضغط كبيرة...لان المتوقع منها كتير... وبالتالي بعد ما تستحمل فترة طويلة هاييجى لها لحظة وبتتفجر. ويبدأ التراشق بالاتهامات بين الازواج - هي مقصرة ...هو مش مقدر...هي دايما تعبانة ...هو دايما غايب...هى على طول مرهقة ومش بتهتم بجوزها...هو دايما مش بيشاركها اعباء البيت والاولاد...الخ الخ الخ.

على فكرة كل ده مش اتهامات ولا ادعاءات...كل ده حقيقة! هيا فعلا مش قادرة...وضرورى الراجل يفهم انها انسان بيرهق وبيزهق...وهيا لازم تقدر ان ضغوط شغل الراجل كبيرة وفكرة انه ممكن يفقد وظيفته بتمثل جزء كبير من توتره ومن تفكيره وارهاقه الذهنى ومش قادر يتخيل انه يفقد وظيفته..وبالتالى مفيش طاقة لاي شكوى تانية بره نطاق العمل معظم الوقت.

الراجل اللى بيتجوز ست بتشتغل...ضرورى يفهم انها مش هاتقدر دايما تهتم بكل حاجة طول الوقت

اللى بياخد ست بيت..مش هاتقدر تشاركه اى اعباء مادية

اللى بيتجوز في بلد ومراته في بلد تانية...الست هايكون عندها جفاء وقلبها هايجمد عليه بعد فترة

اللى بيختار واحدة حلوة اوى...هايصرف كتير اوى على جمالها وعلى اهتمامها بذاتها علشان تحافظ على المستوى ده من الابهار...وهكذا...

اللى تتجوز واحد وتتشرط عليه انها تقعد في البيت هايبقى مش قادر يلبى كل طلباتها وطلبات البيت والاولاد

اللى هاتوافق على واحد بيشتغل بره علشان فلوسه كويسة هايبقى مش قادر يتواجد معاها كتير في السنة

اللى هاتاخد واحد عنده شغل خاص بيه مش هايبقى قادر يفكر في مشاكلها اللى في نظره تافهة لانها بيواجه منافسات كبيرة...

اي شريك هاتختاره / هاتختاريه هايبقى في جزء من ال "مش قادر"...قصاد كل حاجة مريحة هاتختاروها - هايكون في المقابل شئ بتدفعهوا ثمنه...هي دي الحياة.

بس مقابل "مش قادر" هانلاقي "من عنيا"...

اعتقد من الافضل نفكر في الجزء بتاع "من عنيا" من وقت للتانى ...خاصة وقت ما الطرف الاخر يكون "مش قادر"

الحياة مش حاجة قصاد التانية...هي في الاخر تنازلات مقابل التانية...علشان المركب يمشي في امواج عاليه صعبة ونعدى التحديات سوا...

ريم اسامة 

لينك المدونة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/groups/329904227056535


Monday, 13 April 2026

غيابك حاضر في كل مناسبة

لما يعدى عليا اي مناسبة عامة او اجتماعية او مناسبة خاصة - بفتقد ابويا جدا.
كان نفسي يكون لسة معايا...استشيره في حاجات كتير...اتكلم معاه حتى في امور عامة جدا وسطحية...وجوده فقط كان كافى!
بفتقده اوى اوى في كل عيد ميلاد لاولادى...دايما بتمنى انه يكون معايا ويشوفهم...ويشجعنى ويقولى استمرى انتى صح...او بلاش كده صححى اسلوبك...اي حاجة...بس يكون معايا ويشوف احفاده...امتداده في الحياة!
كنت محتاجة يكون موجود وانا بنتقل لمرحلة الاربعينات من عمرى...وشعري بيتغير لونه...و بشرتى بتكتسب خطوط رفيعة... معايا وانا بكبر وبعقل وبغير اسلوبى وتفكيرى. يشوف حتى تغير هواياتى اللى كانت اساس كل الكلام بينا...يقترح عليا كتب جديدة او اتجاه جديد اقرا فيه...او حتى قديم ونتناقش ونقارنه بالواقع. يقترح عليا افلام قديمة وينتقد الافلام الجديدة عديمة الطعم (على حد رأيه). زي افلام الكاوبوى القديمة مقارنة بافلام الاكشن.
اكيد ليلة العيد كانت هاتكون مختلفة...اول يوم العيد...رمضان...المصيف...اجازة نص السنة...الاجازة الكبيرة...الجدول اللى كان بيحضره للاحفاد من انشطة ولعب والعاب سحرية...كان مولع بالتصوير وارشفة الصور...وكنت حريصة جدا جدا ابعت له صور كل المناسبات اللى هو مش معايا فيها...علشان يكمل ارشيفه المكتمل للعيلة كلها  - زي حفلات تخرج الاولاد من المراحل المختلفة - رحلات المدرسة - خروجات الدفعة - رحلات الصيف.
رغم غيابه بس انا لسة حريصة جدا على التصوير وتوثيق اللحظات المهمة كلها.
لما بابا اتوفى...حسيت ان الارض بطلت تلف...بقى في سكون مريب...مفيش حد ارجع له...مفيش حد استشيره لما اكون متلخبطة وفي حيرة.
مش بحب اشارك امى اللحظات دي لانها بتشيل الهم اوى بمشاكلنا ففضلت انى ابعد عنها الاخبار دي...لكن بابا كان بيحتوى الموقف كله ويطمنى ويحكى لى عن تجارب مماثلة وازاي عدت على خير وان ربنا بيعمل لنا الخير بس حتى لو احنا مش شايفين ده.
عدت عليا مناسبات كتير اوي غيابه كان واضح جوايا وفي ذهنى...المحطات المهمة في حياتى او حياة اولادى وامى...لحظات الضعف او الانتصار.
كان نفسي يشوف ابنى لما كبر وبقى شبهه اكتر من الاول كمان...ويحضر انتقالى في مراحل مختلفة مع اولادى من تحديات وصبر وابتلاءات ولطف من ربنا ونجاح واخفاق واختبارات.
من كتر حبى لابويا وشعور الفراغ العاطفى والالم الحقيقي لما اتوفى...كنت بدعى ان محدش من اولادى يحبنى جامد...علشان لما اخلص رحلتى محدش يزعل اوى كده عليا!!
ربنا يرحمه رحمة واسعة...كان انسان متزن جدا وقدر يجمع بين الطيبة والروح الحلوة وقوة الشخصية والحضور...كان عنده كاريزما خاصة.
حقيقي اهم حاجة الانسان بيتركها هو الاثر الجميل اللى بيمتد حتى بعد رحيله.

ريم اسامة 

لينك المدونة على الفيسبوك:
https://www.facebook.com/groups/329904227056535

Friday, 3 April 2026

الافتراضى ارحم

 مؤخرا كتير اوي اوي مننا بقى يلجأ للعالم الافتراضى علشان يلاقى الدعم المطلوب او حتى المواساة!!

chat gpt وبرامج غيره كتير

يا ترى ليه؟ علشان احنا بقينا قاسيين جدا على بعض! خاصة الستات!!

لو غلطتى غلطة متكررة - تلاقي لوم الامهات الغريب ده من اصحابك!! لو اتسرعتى في اي حاجة تلاقي اللوم مع تبريق او ممكن كمان درجة الصوت ترتفع عن الطبيعي (لانك غلطتى!) كمان مع تذكيرك ان دي مش اول مرة (!!) لو نسيتي كعادتك تلاقي كلام سخيف زي "ما نركز شوية بقى" - "ما قلت لك قبل كده!". لو اتجرأتى وخرجتى عن المألوف او المتوقع...guess what؟....لوم لوم لوم لوم...ولو عاتبتى حد فيهم على كمية اللوم اللى بتضايقك دي...بيستبدلوها بنظرات وحشة اوي!

 في ايه يا جماعة؟! انتوا اتجننتوا؟ ايه كمية التسلط والسيطرة دي؟؟ 

لاحظت كمان ان لو واحدة ظروفها المادية مزنقة معاها بقالها فترة واتجرأت واشترت حاجة حتى لو رخيصة...لازم يتم تقزيم قرارها وحكمتها وازاااااى تعمل كده..."ماترجعيش تشتكى بقى!"...في ايه بجد؟ 

يا سلاااااام بقى لو واحدة تخينة بوظت الدايت....يالهوووووووووووى...ملحمة اغريقية!! مش محتاجة طبعا اقولكم هاتسمع ايه!

بالراحة يا جماعة!! حقيقي والله الحياة قاسية كفاية! الظروف قايمة بالواجب وزيادة! 

لو واحدة اشتكت من اهلها (ابوها او امها)...لازم اول حاجة نحسسها بالذنب علشان ماتتجرأش وتشتكى مرة تانية علشان طبعا لازم مانحسش باي مشاعر سلبية اتجاه اهلنا علشان حرام!! (مش حرام على فكرة....بس انتوا بتستهلكوا الكلمة زيادة عن اللزوم)...وطالما انتى طلعى بنت الراجل ده والست دي يبقى لازم هما يكونوا احسن ناس في الدنيا من وجهة نظرك وتكونى مقتنعة بكده الف في المية وممنوع تقولي حرف في حقهم حتى لو كان اعتراض على تصرف عابر او كده. ولو حصل واتجننتى في مخك واشتكيتي لازم لزق ورا الشكوى على طوووول شكر ومدح غير حقيقي فيهم علشان تنالى رضا الناس اللى معاكى! وطبعا مش هاننسى احلى فقرة..بتاعة "استمتعى بيهم علشان قربوا يموتوا!" - شكرا جدا!

لو اشتكيتي من اولادك...لازم تحسي بالذنب طبعا علشان "يا شيخة ربنا يخليهم"...حبايبي ما طبعا ربنا يخليهم ويبارك فيهم...ايه علاقة ده بالشكوى؟!!

الامثال كتير اوي...طيب ما احنا افقر من اننا نتعالج نفسيا....ومش قادرين نمسك الشكوى جوانا...نعمل ايه؟ نلجأ للتقدم...نشتكى للافتراضى!!!

طلع والله بيقول كلام بيهون علينا جامد وبيقترح حلول حقيقية كمان! هوا مرعب انا عارفة ولكنه احسن من الامراض النفسية اللى هانعرض نفسنا ليها مع اصحابنا ومعارفنا.

مرة واحدة صاحبتنا شاركتنا حجم الديون اللى عليها...ومحتاجة حد يفكر معها ازاي تخرج من الازمة دي...غلطة عمرها! لانها فردت مساحة للمحاكمة العسكرية! وازاى اصلا تسمح ان ده يحصل...وكانت فين لما الديون دي تراكمت عليها؟ وفين جوزها وفين اهلها وفين مخها (ناس كتير اوي كانت تايهة تقريبا في اليوم ده!) بدل ما تستفيد من خبرات الاخرين او حتى رؤيتهم للموضوع من خارج دائرة الجحيم...لقت نفسها بتدافع عن اختياراتها  وعن اخطائها وعن نفسها وعن جوزها واسلاف اسلافها!!

ليه؟ امال لو كانت طلبت سلف كنتوا عملتوا ايه؟!

مرة كنت بحسب حاجة كده عليا في فيزا المشتريات وزميلة لي سألتنى مالك؟ قلت لها في لحظة غباء انى بحسب اللى المفروض ادفعه في الفيزا...عارفين قالت لي ايه؟ قالت لي "انتوا بتاكلوا بالديون؟؟!!"...والله العظيم حصل الموقف ده فعلا...

اختار الناس اللى تفتح قلبك قدامهم او اللى تاخد رأيهم حتى في حاجة يومية عادية...معظمهم يا شامت...يا فرحان انه مش في دائرة النار بتاعتكم!! مش كل الناس مساحة امنة للكلام. حتى لو حصل عندك حاجة مفرحة..مش كل الناس هاتفرح لك او تتمنى لك الخير 

الافتراضى مش أأمن مساحة ليك ولكنه لا هايعايرك باختياراتك...ولا يفكرك باخطائك...ولا يبص لك بصة وحشة...ولا يسمعك كلام يسم بالبدن...ولا هايحسدك!! 

بقينا قاسيين على بعض جدا...

محدش مثالي...محدش مش بيغلط...اسمعوا شوية بدون اصدار احكام...لو مش عايز تسمع يبقى وضح ده من الاول انك مش مستعد تكون طرف في حديث النفس اللى بصوت عالى...او ابقى على قد المسئولية ان حد وثق فيك انه يفضح نفسه قدامك ويقلل من كرامته احيانا!

بجد...مش لازم تكسبوا كل معركة! 

ريم اسامة

لينك المدونة على الفيسوبك

https://www.facebook.com/groups/329904227056535

Wednesday, 21 January 2026

محدش بيتعلم من الصح

 دايما بنلقى اللوم على اولادنا انهم مش بيسمعوا...وانهم لو بس سمعوا كلامنا مش هايقعوا في الغلط ده.

كلنا بنقول كده على فكرة...كلنا بننصح لاننا خايفين عليهم...لكن في الحقيقة لو بصينا بشوية تدقيق..هانكتشف ان الولاد بيتعلموا فقط من الاخطاء...مش من النصيحة.

واحنا بنلوم على الاطفال ليه؟ ما احنا كده برضه لحد دلوقتى!

بصى لحالك...لو مكنش البنك زنقك في اقساط كروت الائتمان...كنتى هاتتعلمى تبطلى صرف في الفاضية والمليانة؟ الاجابة: لا

لو كنتى من زمان حطيتي حدود للناس في حياتك...كانت هاتبقى حياتك مرتع للقيل والقال؟ طبعا لا

لو كنتى سكتى وقت الغضب...كنتى هاتندمى على كلام سخيف قلتيه لحد عزيز عليكي وعلاقتكم اتأثرت فعلا بسبب كلامك؟ برضه لا

لو كنتى اتجرأتى شوية ورديتي على كلام جارح ومستفز اتوجه لك قبل كده...كان الشخص ده اتجرأ عليكي تانى وتالت ورابع؟ لا خالص

محدش فينا اتعلم من النصيحة...يمكن سمعنا نصايح اهالينا ولكن الدرس الحقيقي خدناه من قلم علم علينا...من درس قاسى اضطرينا نعيشه ونعيش توابعه.

كل ما اسمع مشاكل الزوجات مع ازواجهم او اهل الزوج او الجيران...لازم بنسمع جمل متكررة زي "ما انا اصلي كنت هبلة وطيبة"...."زمان بقى لما كنت لسه بصدق"..."الكلام ده وانا صغيرة ومش فاهمة الدنيا صح"

هيا لا كانت هبلة ولا قليلة الخبرة ولا ساذجة...وكان في شبهها كتير في محيط معارفها ولكنها مكنتش مصدقة...متعلمتش من تجارب الغير لانها مش تجاربها الشخصية.

الشخص الطيب مش بيتغير...بيفضل طيب برضه...ولكنه بيتعلم يبقى طيب مع مين...وخبيث مع مين...وصامت مع مين.

الشخص المعطاء...مش هايبطل عطاء..عمره ما هايعرف يعمل ده لان ده طبعه....ولكنه بيكون ابخل من كلبة يزيد مع الناس اللى مايستهالوش.

ياما ناس اجتماعية جدا ورغاية اوي..وتلاقيهم صنم مع اشخاص محددة. لانه اتعلم يسكت...اتعلم يخرس خالص في وجود الانسان ده! لانه اتقرص اكيد!

انصحوا اولادكم طبعا...ولكن مفيش داعى للعقاب الشديد لو غلط ومسمعش كلامك. نصاحينا بالنسبة لهم احيانا بتكون غير مجدية...هما شايفينا عواجيز وعفى علينا الزمن وعلى افكارنا وخوفنا...اقفوا جنبهم لما يغلطوا...مفيش داعى للتقريع والعقاب...وطبعا الاذلال بتاع "مش انا قلت لك؟" والكلام ده. 

لانه هايغلط ومش هايقولك بعد كده انه غلط...لحد ما يحصل حاجة كبيرة وتعرفها انت لوحدك وساعتها مش هاتلومه...هاتلوم نفسك علشان كان لازم تسانده في اخطاءه الصغيرة...قبل ما تكبر.

اولادنا هايقابلوا ناس تستغلهم...تضحك عليهم...تكدب عليهم...يتسببوا لهم في مشاكل...يضحكوا عليهم في فلوس...وطول الرحلة دي اولادنا هايتعلموا ينتقوا اصدقائهم...يختاروا الصحبة الصح اللى تناسب شخصيتهم وتفكيرهم...هايعرفوا معنى الراحة النفسية او التكلف والتصنع. كل دي خبرات اوعى تفوتك مع ابنك او بنتك. لما يقعوا لازم تكون ايدنا اول ايد تتمد لهم وتهون عليهم الصدمة الاولى.

ربنا يستر على اولادنا كلهم بجد

ريم اسامة


لينك المدونة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/groups/329904227056535

Wednesday, 7 January 2026

غير مرئي

احيانا الواحد بيحس انه غير مرئي! بمعنى انه غير مفهوم لدرجة ان اللى قدامك ده اكنه من شايفك! مش مجرد مش فاهمك بس...لا...مش شايفك اصلا!!!

تلاقي نفسك بتتكلم في مشاعر عميقة وافكار مضطربة وانت حالتك مش مستحملة زقة...وييجي الشخص اللى انت اخترته من الكوكب كله علشان تبوح له بمشاعرك وافكارك الشخصية من دون البشر...وتلاقي رد فعل "لا بس انت اللى مش فاهم على فكرة ومش مقدر الموقف صح"

موقف؟! موقف ايه!! انا بنهار من اللى حصلي وانت بتقولي موقف؟ او يقولك "تعالى نشوف الموضوع من وجهة نظر اللى قدامك"...انا مش عايزة اعرف وجهة نظر اللى قدامى ولا اللى ورايا....انا عايزة اتكلم في وجهة نظري انا!!! في مشاعري وافكارى والاذى اللى وصلت له انا!! او الجملة الاشهر: "من وجهة نظر حيادية" يا جماعة اسمعوا الاول واللى بيشتكى ده يهدى ويبطل انفعال وبعد كده انصحوه!!!! ايه الظلم ده؟

وفي حالة اليأس اللى بنكون فيها عند الفضفضة...يأس ان اي حد يفهمك بس مش اكتر...تبدأ تتكلم تانى ...تشرح نفس الموقف تانى ...تكرر نفسك مرة كمان....لا طالب نصيحة ولا طالب حلول...انت بتطلب فقط حد يسمع بربع مخ وشوية تعاطف ولو مبتذل وغير حقيقي...تلاقي نفسك بتندم! في لحظة فاصلة كده...تسمع الصفارة...صفارة بجد مش بهزر...صفارة جوا ودك ومخك...بتفصلك عن التهزيق ده! ما انت بتهزق نفسك صدقنى...لما تختار حد غلط وتكشف ستر مشاعرك وافكارك تبقى كده بتهزق نفسك وتستهين باتزانك العاطفي!

وغالبا على فكرة هايقطع كلامك ويستغل القعدة الحلوة دي ويبدأ يعبر عن مشاعره هوا!! 

والكلمة اللي فعلا من قلبي نفسي تتلغى من حياتنا...كلمة "امال انا اعمل ايه"...اعمل كيك! انت تروح تعمل كيك فانيليا حلو زيك كده!

ودى البوابة اللى هايدخل منها بدماغه ويحكى عن مأساته وحياته ومشاعره وافكاره ومشاغله وشكواه...يحكى يحكى ولما يخلص...يقوم سعيد ومرتاح نفسيا لانه الحمد لله تخلص من عبئ على صدره وكان شاغل باله! 

وانت؟؟ انت فين؟؟

انا عارفة ان كلنا تعرضنا للمواقف دي كتير اوي...وهانتعرض لها كتير تانى طبعا اكيد. انا شخصيا قطعت مع ناس تماما بسبب عدم التعاطف وعدم رؤيتى! ما انا مش مجرد ودن واهتمام بالغير. انا كمان عندى مشاكل وهموم وافكار واضطرابات ومحتاجة اللى يسمع بدون اصدار احكام...او يجرب نصايحه هاتنفع ولا لا! 

اكيد مش بسمع لكل الناس (انا مش اذاعة) بس على الاقل لما حد بيختارنى يتكلم معايا بياخد كل اهتمامى وتعاطفى الصادق وصمتى!! ايوة بجد ارجوكم اسكتوا وانتوا بتسمعوا. اللى بيشتكى مش محتاج مشورة ولا نصيحة..هو محتاج صمت وتعاطف فقط!

لو مش هاتعرف تعمل ده ...حاول تمثل انك بتعرف! مثل في اداء رخيص انك بتسمع وانك فاهم وانك حاسس بيه! 

محدش مستحمل بجد!

ريم اسامة

لينك المدونة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/groups/329904227056535


Monday, 29 September 2025

الموضوع مش مستاهل!

لما حد بيزعل لدرجة الشعور بالالم البدنى...يبقى نسكت بقى ونبطل نزايد عليه وكفاية انه مظلوم (حتى لو من وجهة نظره الشخصية) ودماغه بتغلي من الغيظ!

لما حد يكون منفعل من فرط الاحباط والزعل والضيق...مفيش اي داعى للكلمة السخيفة بتاعة "الموضوع مش مستاهل كل الزعل ده!"

انت ايش عرفك اللى قدامك ده حاسس بايه!! ازاى تقدر تحكم الموضوع ده بالنسبة له قاسى قد ايه... من وجهة نظره ومن تجربته الفريدة يستاهل انه يتأثر ولا لا؟!

ليه بقينا بنزايد على بعض حتى في المعاناة؟ هيا مش مسابقة مين فينا يطلع عينه اكتر من التانى!! 

اللى يزعلك ...ولا حاجة بالنسبة لي...يمكن يكون نكتة اصلا....والعكس صحيح

اللى يقهرنى ويسهرنى الليل ممكن مايلفتش انتباهك اساسا!

والاسوأ ان لما يتفتح مجال للبوح باللى مزعل الواحد...تلاقى صاحب المشكلة لازم يسمع كلام شبه "امال انا بقى اعمل ايه؟" ويبقى هو المستمع للمعاناة بتاعة كل الناس في عز ماهو في احتياج حقيقي انه يتسمع فقط!!...اللى بيشكتى ده لجأ لكم لان معندوش حد تانى ينفع يتكلم معاه!! اللى بيشتكى غالبا غالبا بيشعر بندم شديد بعد ما بيحكى...وللاسف مش بيحرم لانه في معاناة دائمة وعلى حافة النار طول الوقت!

اسمعوا يا جماعة ومش هاطلب منكم حتى تتعاطفوا...اسمعوا وخلاص...اعتبروا انها جزء من الصداقة...ما الصداقة دي مش كلمة تافهة... ومش معناها اننا نكون كويسين مع بعض وقت الهزار والضحك والفسح بس...لا خالص...انك تسمع اصلا من غير ما تزايد ولا تسفه من مشاعره ده جزء اصيل من العلاقة دي!

افتكر موقف شخصي ولحد دلوقتى مأثر فيا...لما بابا اتوفى...وهو اغلى شخص عندى في الدنيا كلها بكل ما فيها وعليها...لما مات...من كتر الزعل بقيت مش حاسة بحاجة! بس كنت عايزة اتكلم...انا فاكرة كويس انى جيت اتكلم مرة...اتكبست! اللى هوا انتى مش كل شوية هاتقرفينا بسيرة ابوكى! بطلت! ولما تجرأت ودمعت...اتقالي "اقري له الفاتحة احسن من العياط..اصل العياط مش هايعمل حاجة"...انا لم اتعافى من موت ابويا..لان مكنش في مجال انى اتكلم براحتى للاخر...هايفضل وفاته جرح لم يتم التعامل معه! (ربنا يرحمه ويغفر له)

سيبوا لاصحابكم المجال للشكوى حتى لو انتوا مش مقتنعين ان عنده مشكلة حقيقية تستاهل الانفعال! اصل الانفعال ده مش وليد موقف واحد! الانسان بيستحمل لحد ما يجيب اخره من الصبر والطناش واختلاق الاعذار الخايبة...بعد كده بيكون حقيقي مش طايق نفسه وبينفجر!

الفضفضة دي بتهون عليه...شارك طبعا بكلام ومش لازم تكون موافق على كل افكاره المتضاربة وقت الغضب اللى هو بيكون فيه...وحقيقي لازم برضه تفهم ان ده مش وقت نصايح!!!! مش وقت نصايح خالص!!! اسمع وقول كلام شبه "انا عارف انك مستحمل كتير"...او لو انت عندك وفاء للشخص ده افتح له مجال يتكلم اكتر لحد ما يتعب من الكلام ويهدى...زي انك مثلا تقول له "طيب هاتعمل ايه؟" جملة مطاطة ولا ليها اي معنى اساسا ولكن بتدي اللى قدامك راحة ومساحة انه يتكلم شوية اكتر.

اعتقد كلنا في ضغوط لا نهاية لها...كلنا مأذيين...محدش مرتاح...محدش باله رايق...ومحدش هايعرف برضه يعيش من غير اصحاب! حافظ على اصحابك واسمح لهم يغضبوا قدامكم...دي حاجة كبيرة على فكرة...

ريم اسامة


لينك المدونة على الفيسبوك:

https://www.facebook.com/groups/329904227056535