Monday, 9 December 2013

رواية النبضات الصامتة: الفصول الثالث والرابع والخامس

الفصل الثالث
لم تنام مرام تلك الليلة...لقد أذتها نالا بكلامها مرة أخرى بلا قصد. كانت نالا الصديقة الوحيدة التى تتكلم معها بلا ان تشعرها أنها مشلولة...كانت مرام تحب ذلك ولكن كان يؤلمها أن تشعر أنها تعيش حياة مختلفة عن باقى الناس...حياة مملة...ساكنة...مخدرة. كلما شعرت أنها مختلفة عن أقرانها تنظر بداخلها لترى التميز بها ولكن كل ما تراه دائما هو ساعة رمال مملة والرمال محشورة بمنتصفها...حياتها لا تمشى...ثابتة ومعلقة وصدئة. بداخلها كان الوقت ساكن...بالخارج كانت الحياة تجرى أمامها بلا ان تلمسها...بلا ان تؤثر فيها. كانت مرام تشعر وترى كل شئ...ترى كل الناس...تسمعهم وتراقبهم...ولكن لا تصل لهم ولا يصلوا لها. إنها تراقبهم فقط...الحياة تجرى حولها من جميع الاتجاهات ولكن الرياح دائما تصتدم بجدار شفاف أمامها ولا تصل اليها...والرياح ليست بالقوة الكافية لتحطم حاجز حياتها الصامت الأصم!
كانت الحياة صامتة فى تلك الليلة...ولكن كان بداخلها صخب. تجولت فى حجرتها بعينها لعلها تتشبث بشئ أكثر متعة من الظلام الدامس حولها...كانت أشعة القمر تنعكس على صفحة البحر وترتسم على سقف حجرتها المطلة عليه...كانت دائما تترك شباكها مفتوح بالليل...كانت صفحة الليل السوداء تؤنس وحدتها لتشابه ألوانها من ألوان حياتها...كان الليل وحيد وكانت وحيدة...الليل صامت وحياتها كذلك...كان الليل مخيف وهكذلك كان مستقبلها! البحر كان الشئ الوحيد المتحرك فى حياتها...كانت الشمس هى الأمل المفقود كأن اشعتها الذهبية تعكس ذكريات حلوة وباهتة بعقلها. بعد فترة من رصد حركات الضوء الخافت ذهب عقلها للماضى...للحب المفرغ من أى مشاعر...ساكناً لديها تحرك قليلاً من مكانه وجائتها فكرة لم تطرأ لها من قبل...لماذا لا تكتب مذكراتها!! بس أكتبها ليه؟ سألت نفسها ولكن لم تحاول ان تجيب. اضائت النور بجانب سريرها...جذبت جسدها النصف أصم وأجلست نفسها على كرسى متحرك بجانبه. حركت الذراع الاتوماتيكية وذهبت لمكتب صغير على الجانب الاخر من الشباك وجذبت بعض الأوراق البيضاء وقلم...
مذكرتى العزيزة
جاتنى فكرة ان أكتب مذكراتى لسبب لا أعرفه...لم أفكر من قبل فى الكتابة ولكنى لم أتردد لحظة فور ان جائتنى الفكرة...لم أكتب أبداً قبل ذلك...بس مش مهم...انا بأكتب لنفسى...
انا مشلولة نصفى منذ حوالى تلات سنين...أتعلمت كتير وأتألمت أكتر...فقدت الكثير...فقدت ثقتى فى نفسى...فقدت أصدقائى...فقدت شخصيتى...وحبى أيضاً!
عمرى ما خرجت خارج باليرمو...أنا مصرية لكن عشت حياتى كلها فى إيطاليا. أنا حاليا عندى 25 سنة...الحياة لم تعطنى فرصة لأكتشفها...فور إنتهائى من الدراسة الجامعية...أنتهت حياتى خارج المنزل!!
ثلاث سنوات هى مدة حبسى الإنفرادى داخل جسد لا يتحرك...حبس داخل نفس ماتت ولم يبق منها غير فتات إنسانة كانت يوم ما تحيا!
لم أفكر من قبل فى ان أكتب ما أشعر به...ربما فاضت بى نفسى المقتولة...ربما لا يتحمل عقلى المزيد من اللوم والكراهية والوحدة...ربما أريد ان أسجل ذكرياتى مع الحياه قبل ان تصدأ ذكراها داخلى!! ربما أريد ان أكتب وشئ بداخلى لا يزال يتذكر انى كنت فى يوما ما أتحرك...
لا أريد ان أكتب ما حدث لى داخل سيارتى المنكوبة...لا أريد ان أقول اى شئ عن الليالى الطويلة الساهرة داخل المستشفى...لا أريد ان أتذكر كم تالمت وجميع الأمال بداخلى تتمزق واحدة تلو الاخر!
ولكن أريد ان أصف ما أشعر به حاليا! لدى شعور جارف بانى أريد ان أكتب ما أشعر بالضبط! أشعر بأنى داخل صندوق زجاجى بلا مخرج...بدون باب...صندوق من الزجاج القاسى...وانا لا أقو على كسر حوائطه! أشعر بان الحياة ترفض وجودى...ترفض الأعتراف بى ككيان بها...تلفظنى كما يلفظ البحر المدخلات عليه!! أشعر بأنى ألفظ الحياه من داخلى أيضاً...أرفض الأعتراف بأنى جزء منها...وكلا الشعورين يقتلنى! أرى الحياة من خلال الزجاج من جميع الإتجاهات...الحياة حولى فى كل مكان ولكنى لا أشعر بها...لا أتفاعل بها ولا تتفاعل بى! أراها كلما التفت وأرى كل شئ وأسمع كل شئ ولكنى افقد مذاقها! وكيف أتذوق خلال الزجاج؟!! وهذا الصندوق لا يعطنى فرصة حتى لأختلى بأحزانى وأحاول الرضاء بها...لا يوجد إتجاه واحد فى حياتى لأنزوى بنفسى والملم الآمى وأحاول تضميدها فى صمت!!!
لدى صديقة واحدة هى التى تجعلنى أعترف بأنى جزء من مجتمعها...من حياتها...من إهتمامها...إنها نالا...صديقتى الوحيدة! لا أعرف لماذا لم أرفض بقائها بحياتى ولم أطردها من حياتى الصغيرة التافهة! أشعر الان انى أسقط من مكان عالى جداً ولكنى لا ارى الأرض ولا أرى ما سوف أسقط عليه...أشعر بأنى أسقط حتما ولكن لا أعرف متى سأصطدم بالصخور...هل سأصطدم بالأرض وأتحطم ويتحطم صندوقى الزجاجى ويقتلنى!...ام سأسقط فى المياة وأغرق أو أختنق داخل صندوق عذابى! لا أعلم ما ينتظرنى...ولكنه أتٍ بلا شك...
ولكن ربما أسقط من الأرض للفضاء! فضاء بلا نهاية! [لم بلا نهاية! سقوط بلا نهاية!

الفصل الرابع
اليوم التالى كانت العائلة خارجة فى رحلة الى أحد الشواطئ. رفضت مرام الذهاب ولم تذهب نالا معهم وفضلت البقاء مع صديقتها. أرادت مرام أن تخبر صديقتها بمذكراتها ولكن أرادت الاحتفاظ بشئ واحد على الأقل عن صديقتها. ربما لان لم يكن لمرام الكثير من الحياة لتحتفظ بها...كانت حياتها صغيرة للغاية ولم يكن بالاستطاع الا تعرف نالا كل شئ عنها. كانت حياة مرام مختلفة عن باقى أقرانها...كانت حياتها كالسلم المكون من درجة واحدة فقط! وبهذا لم يكن لديها الا اختيار واحد فقط...وهو ان يكون الأشخاص بحياتها او بخارجها! لم يكن لديها إختيار آخر! وكانت نالا تتوسط درجة حياة مرام.
         أرادت مرام ان تختلى بنفسها قليلاً لتكتب المزيد من مذكراتها...أنتابها شعور خافت بالسعادة لتمكنها من ترجمة ما تشعر به على الورق...لم تعرف كيف تصرف نالا...انها المرة الاولى التى تشعر مرام فيها بثقل وجود صديقتها معها. ادعت النعاس وانصرفت نالا على الفور.

مذكرتى العزيزة
اليوم مشرق حقاَ! لقد ذهبت عائلتى وبعض الأصدقاء إلى الشاطئ...حاولوا أخذى معهم ولكنى لا أتخيل نفسى وسط هذا الكم من البشر فى وقت واحد وفى مكان مفتوح جداً كالشاطئ! نالا كانت هنا, فضلت البقاء معى ولكنى عندما ادعيت حاجتى للنوم أنصرفت على الفور...أحياناً كثيرة أتخيل نفسى مكانها. ياله من شعور ممل الجلوس إلى شخص قعيد مثلى! إنى اشفق عليها كثيراً مما تفعله بنفسها ومعى...أحب الجلوس اليها ولكنى غالبا لا أجد اى شئ أقوله...وتقريبا كل شئ تقوله هى يشعرنى بالأم...ولكنها هى الوحيدة التى تعكس الحياة خارج الصندوق الزجاجى بداخلى...انا أحب صحبتها حقاَ ولكنى لا أملك اى شئ اقدمه اليها غير إبتسامات أعلم تماماً انها مقتولة!
         أريد ان أكتب كثيراً ولكنى للأسف لا أعرف كيف أرتب أفكارى...دائما لا أعرف كيف أفكر لنفسى بطريقة صحيحة...حتى عندما كنت مع فريدريك لم اكن أستطيع التصرف معه بعقل...دائما أتخبط عندما أفكر لنفسى...ولكنى ممتازة فى التفكير للاخرين. ولكنى أعتقد ان معظم الناس كذلك, لأنك عندما تكون خارج الدوامة من السهل ان ترى الفرع الممتد داخله وتفكر كيف لا يرى ذلك الاحمق الفرع ليخرج؟!! هذه هى الحياة أعتقد! دوامات كثيرة وأفرع أكثر ولكن كثرة الدوار تجعلنا نتخبط بالفروع ونلعنها لأنها تدمى أقدامنا بلا ان نتيقن ان هذه الأفرع الكثيرة هى الطرق العديدة للخروج من المشكلة!
         نالا لديها مشكلة مع انسان تحبه...ولكنها معتقدة انها تحب!...ولكنها فى الحقيقة تملأ فراغاً بحياتها. بعد التخرج من الجامعة والعمل كسكرتيرة لابد انها ترى الحياة شأحبة وتريد أن تضع بعض الدماء بها...دائما تقع نالا فى الحب بسهولة... وبسرعة...تماماً كما تشعر بالجوع فتقرر ان تأكل أى شئ يقابلها...إنها كذلك...تتعلق بأى شخص تراه أمامها. إنها كابوس عندما تحاول تضميد جراحها (كما تقول) بشخص آخر. فإنها تكون فى غاية الأنانية والعصبية والإمتلاك له! ربما أكون انا كذلك أيضاً ولكنى لست مجنونة مثلها على الأقل. فى حياتى لم أحب كثيراً مثلها...ولكنى كنت أحب فريدريك حقاَ بكل جوارحى وعقلى...كنت أعتقد انه أنسب شخص لى...وانا الأنسب له فى هذا العالم المتوحش البغيض. ولكنى صدمت فى حبه لى كما صدمت فى قدرتى فى إحتمال عدم وجوده بحياتى! أحياناً كثيرة أعتقد انه السبب فيما أعانيه الأن...كنت أفعل ما بقدرتى لأبدو جميلة فى تلك الليلة اللعينة. كنت أتعذب عندما يثنى على أى بنت...كنت أشعر بغيرة عمياء تتركنى كالمجنونة ولكنى كنت أقاوم شعورى العارم بان أذهب خلف الفتاة وضربها حتى الموت! لم أكن أحتمل وجود إنسانة أجمل منى فى عينيه...وكان فريدى يهوى غيظى فى كثير من الأوقات...فعندما اكون فى قمة تالقى فى اى مناسبة يتعمد اثارتى بتعليقاته على الفتيات بالحفل. وفى هذه المناسبة الاخيرة لى كنت مصممة ان ابدو بشكل جديد تماماً عليه...كنت متبعة نظام غذائى حاد جدا...وتعمدت عدم رؤيته لفترة اسبوعان قبل الحفل...كنت أريد ان اغير شكل شعرى وشراء فستان جديد غالى. ان فريدى هو السبب فيما أعانية الأن بشكل أو باخر...او هكذا أحب أحياناً ان أقول لنفسى.
         بعد الحادث مررت بكثير من الحالات النفسية المتضاربة والمجنونة أيضاً...كنت أرفض تماماً أن أكون قعيدة. أرفض فكرة انى أصبحت فتات إنسانة. مررت بفترة من الحقد على كل انسان حولى وكره كل شئ. كنت أحقد على أمى لإستطاعتها التحرك وكنت أكره أخى الأكبر وأنا أسمع صوت خطواته الثقيلة على السلم...كنت أكرهه أكثر وهو يتثاقب على درجات السلم صباحا...كان ذلك كافيا لأبكى النهار بأكمله! كنت أكره اصدقائى لأنهم كانوا يزورنى كما يزورون المدافن! قمة الوقار والإحترام والحزن فى أسعينهم...لا أريد ذلك حقاَ, وكنت أعلم انهم سوف يتوقفون عن زيارتى يوما ما. فبادرت انا بقطع علاقاتى بكل ممن حولى...إلا نالا...لم أحسبها من أصدقائى...كانت صورتى كما أحبها...كانت انا فى صورة أكثر جنونا وإنطلاقا وحيوية وجمالاً. نالا أجمل منى بالقطع...طويلة ممشوقة, شعرها فى لون البندق وعينها زرقاء مائلة للرمادى! انها جميلة حقاَ, كنت سابقاً أغار منها ونحن بالمدرسة ولكنى تعودت ألا أغار منها أبداً...انها انا ولكن فى صورة أحلى وأكثر لمعانا!
         خلال الفترة الأولى بعد الحادث أصبحت كل أحلامى سراب وأوهام! لا أكاد أتذكرها الا نادراً جداً وأضحك من شدة سخرية القدر والدموع تملأ عينى وحلقى. كنت أحلم بيوم التخرج وأحلام يوم إرتباطى بفريدريك تتجسم يوماً بعد يوم, ففى يوم أخذنى وذهبنا إلى معرض موبيليا. أخذنى إلى الطابق العلوى بالمعرض كمن يعرف طريقه واوقفنى أمام حجرة نوم وأشار إليها وقال "إيه رايك؟" لم أفهم ولم أعلق فقال"مش عجباكى؟" فقلت له "تعجبنى انا؟ ليه؟" لم اكن افهم حقاَ ما يعنيه...كنت أدرك ان تقدمه لى لم يكن يعنى زواجنا فى القريب العاجل ولكنه قال "علشان دى هاتبقى بتعاتنا". لم افهم أيضاً...عرفت انه يقصد انه يريد هذا الذوق من حجرات النوم ولكن لم أتخيل انه يقصد فعلاً شرائها لمنزلنا (منزلنا؟!! كما هى حلوه تلك الكلمة! بها الكثير من الودّ أكثر من اى شئ آخر!) قلت "انت هاتشترى دى لينا؟" وأدركت ما يريد أن يقوله...كان بالفعل يبحث فى المعارض عن أثاث لمنزلنا. كنت أكثر الناس سعادة فى هذا اليوم...بالرغم من انه يقول انه يحبنى كثيراً ولكنى لم أحس بعمق حبه لى كما أحسسته فى تلك اللحظة. كان رائعاً. وبهذه التصرفات كنت أزداد حباً لفريدى ويزداد حلمى ألواناً!
         ولكن بعد الحادث لم أستطع البقاء على الحب بيننا...ربما لأنى كنت متيقنه أنه لن يتزوج معاقة! يالها من كلمة قاسية! معاقة! على اى حال كانت حالتى النفسية لا تقبل شفقة من أى شخص حتى منه, حاول أللا يتخلى عنى ولكنى بادرت  بإبعاده عنى لشعورى بالإعاقة!!! وياله من شعور...انه شعور أن ليس لديك حق الأعتراض...ليس لديك حق الأمتلاك...كل ما تمتلكه هو ابتسامة شجاعة حتى لا تحرج من أمامك!!!
الفصل الخامس
         قفزت نالا من مقعدها
-      "انت بتتكلمى بجد؟"
-      "باتكلم جد جدا!" قالت مرام.
-      "يعنى فى ناس جايين من مصر علشان يعيشوا معاكوا هنا فى بيتكم؟"
-      "ده اللى ماما قالته لى امبارح"
-      "مقلتليش ليه؟" قالت نالا بعتاب.
-      "انا أول ما عرفت قلت لك نالا!"
-      "مين دول؟"
-      "ماما بتقول أنه إبن صاحب بابا"
-      "ولد؟ رائع" صاحت نالا وإبتسامتها تصرخ بالفرح.
-      "ايه الرائع فى كده؟"
-      "دم جديد, حياة جديدة, تغيير يا ميرو...تغيير"
-      "وانا مالى ومال الغيير؟"
-      "يعنى ايه؟ انت عايشة هنا, يعنى الموضوع يخصك برده"
-      "..." لم تعلق مرام على ما قالته صديقتها.
-      "ماتقوليش انك مش ناوية تخرجى من هنا!!"
-      "ده فعلاً اللى هايحصل!"
-   "لأ! بلاش من فضلك بقى... انت بقالك كتير مبتخرجيش من السجن ده! كل حياتك قدام الشباك اليتيم ده...كل حياتك عايشاها قدام البحر من ساعة ما..." لم تستطع نالا ان تكمل ما قالته, شعرت انها لم يكن من اللائق ان تقول ما تجرح به مرام.
-      "من ساعة ما بقيت مشلولة!"
-      "انا اسفة" قالت نالا فى خجل شديد.
-      "هى دى الحقيقة, مش لازم نستخبى منها"
-      "على العموم انا لازم امشى دلوقتى...متأخرة اوى على الشغل"
-      "شغل؟ الساعة عشرة...انت هاتروحى اصلاً؟"
-      "قلت للمدير ان عندى كشف فى المستشفى فسمح لى أروح للمكتب متأخر شوية. سلام"
فى اليوم السابق قالت والدة مرام انهم سيستقبلون ضيف خلال اسبوع وسيبقى عندهم عدة أشهر لدراسته الماجستير فى الجامعة, ووالده من أعز أصدقاء والد مرام وهو مدين لصديقه بالكثير ولذلك عرض بقاء الابن لديهم حتى الإنتهاء من الدراسة.
-      "وليه مايرحش المساكن المخصصة للمغتريبن؟"
-      "بابا مصمم انه يفضل هنا...بيقول ان صاحبة عزيز اوى عنده ولازم الولد يفضل هنا"
-      "وهاينام فين؟ مفيش عندنا مكان"
-      "فى الاودة اللى جنبك هنا"
-      "لا! ميفضلش جنبى...ينزل الدور اللى تحت...فى اودة زيادة"
-      "دى صغيرة اوى ومينفعش ينام فيها...عيب" نهتها امها من التفكير فى معاملته بشكل سيئ.
-      "بس..."
-      "خلاص! بابا قرر وانا موافقة واخوكى كمان معندوش مانع"
-      "يعنى انا رايي ملوش لازمة...بتقولى لى ليه؟!" شعرت مرام بالإهانة.
تركتها أمها ولم تجبها. ظلت مرام الليل بأكمله تتخيل ما سيكون شكله وكيف سيتصرف بالبيت وكيف تتصرف وكل هذه التفاصيل الصغيرة, حاولت مرام الكتابة فى تلك الليلة ولكن قلمها رفض الإستجابة لها.
حاولت الكتابة اليوم التالى ولكن فشلت أيضاً, لم تعرف ما أصابها وأصاب قلمها. ولكن لم تبال, خرجت من حجرتها لترى الكثير من الاستعدادات بالمنزل. الحجرة بجانب حجرتها كانت مفتوحة وكل ما بها من أشياء قديمة وصناديق وكراكيب القيت بخارجها. باقى اليوم انقضى فى تنظيف وتنظيم الحجرة حتى تكون ملائمة.
باقى الاسبوع لم يكن بالمنزل اى احاديث غير الترتيبات اللازمة لإستقبال الضيف, هل يقومون له حفل تعارف, هل يطبخون له أكلاً مصرياً ام ايطاليًا؟ هل يضعون تليفون فى حجرته ام لا؟ وكل هذه الأشياء الحياتية اليومية التى لا نلتفت اليها ولا نعترف بأهميتها فى حياتنا الا اذا أضطررنا ان ننظمها لغيرنا!
وفات الأسبوع وجاء يوم إستقباله, كان يوماً مجهداً حقاَ. أعادت الأم ترتيب الحجرة, نظفت البيت كاملاً مرة أخرى, أختارت بعض الورود لتضعها فى زهرية فى حجرته ولكن ترددت فى ذلك عدة مرات وفى النهاية غيرت رأيها ولم تضعها. لم تعرف مرام لما هذا الإهتمام الفائق به, انه عبئ عليهم!
ذهب الأب والأم لإستقبال الضيف من موقف الاتوبيسات (انه قادم من روما الى باليرمو بالاتوبيس) ولم يكن أخيها بالمنزل. تركها الجميع وشعرت بفضول غريب لزيارة الحجرة الملكية! حركت الذراع المتحركة بكرسيها ووقفت أمام الباب فى تردد, شعرت انها سوف تقتحم خصوصية إنسان لا تعرفه وستجرح شعوره! بعد برهة من التردد فتحت الباب...كانت الغرفة من قبل للأشياء القديمة والمتهالكة التى ترفض الأم دائما التخلص منها لأسباب واهية. كانت الغرفة أصغر قليلاً من غرفتها, كانت خافتة الإضائة ورائحتها توحى بالراحة والنوم فى نفس الوقت. كان بالحجرة سرير يكفى لشخصين ومكتب وكنبة صغيرة وعدد من الأرفف الخشب وعدد آخر من الزجاج, وكان بها دولاب متوسط وإن كان صغيراً بعض الشئ. كانت رائحة الحجرة كرائحة الأخشاب حديثة القطع...اشتروا حاجات مخصوص علشان الولد ده؟!...كانت مرام مذهولة من هذا التصرف الغريب والزائد عن أهميته الحقيقية.
دخلت مرام وأصبحت فى منتصف الحجرة ودارت بكرسيها مرتين لتستوعب كل ما بها, كان معلق فوق السرير مصباح صغير مضاء مما جعل الغرفة أكثر هدوءاً وراحة. شعرت بارتياح جارف وهى فى منتصف تلك الغرفة الغريبة عن منزلهم. سرت قشعريرة خفيفة بجسدها, شعرت كأنها غريبة عن العالم الذى سيضمه الزائر الجديد بالحجرة الجديدة بمنزلها القديم الممل! شعرت كأنها تنتهك حرمة ميت فحركت كرسيها إلى الباب وقبل ان تخرج التفتت خلفها وضمت الحجرة بنظرة شاملة وذهبت لحجرتها.
مذكرتى العزيزة
         دخلت لتوى الغرفة المجاورة لغرفتى, انها غرفة الضيف القادم من مصر ليقضى عندنا بضعة شهور للدراسة بالجامعة. أكره فكرة وجود أغراب بمنزلى ولكن عندما دخلتها شعرت براحة غريبة غير متوقعة من جانبى اطلاقاً. شعرت بروح شفافة تطوف بالمكان, شعرت بكثير من الملائكة ترفرف حول الغرفة. رائحة المكان جميلة لدرجة احسست انى أريد البكاء من كثرة الراحة التى انتابتنى. اتمنى ان أرى ذلك الشخص الخرافى الذى سيسكنها, من هذا الذى يستحق مكان بهذه الروعة والهدوء النفسى الذى تشيعه فى الروح.
-----------------
        وصلت عائلة مرام ومعهم الضيف المنتظر. بمجرد أن سمعت صوتهم بالطابق الأسفل ذهبت لسريرها وأدعت النوم. كانت خائفة من ان تدعوها أمها من النزول لإستقباله معهم, خافت من نظرات الشفقة الاتية من غريب, خافت من الاسئلة الصامتة فى عين غريب عن سبب شللها. خافت من ان يكون أول انطباع عنها هو العطف نحوها. بعد حوالى ساعة كاملة - تمنت خلالها سراً من ان يهتم أحد بها ويدعوها للعشاء معهم او يرجوها اللا تحرجهم وتقبل ان تستقبل الزائر معهم, او يقول لها انها من العائلة ويجب ان تتصرف على أساس انها جزء حىّ من هذه العائلة. ولكن لم يأبه بها أحد! لم يذهب أحد ليطمئن عليها او حتى ليسألها ان كانت تريد العشاء – سمعت صوت أقدامه! أول شئ الفت انتباهها هو وقع أقدامه الثقيلة أمام حجرتها وتلاها أقدام امها. صوت أقدامه كانت كصوت عصفور فى وسط أصوات الغربان! صوت غريب عنها, كانت مرام تميز من بخارج حجرتها بصوت أقدامهم, كانت لأمها خطوة غير مسموعة كانها تطفو فوق الأرض ولا تخطو عليها, لأبيها خطا ثابتة ثقيلة بطيئة كانه يلعن الأرض فى كل خطوة! كانت لأخيها خطوات سريعة غير منتظمة كأنه يسخر من الحياة فى كل خطوة! كانت للغريب خطوة ثابتة مسموعة ومنتظمة كأنه يثبت لنفسه فى كل خطوه انه مازال على الأرض الصلبة! سمعت صوت امها وتمنت سماع صوته, تمنت ان تراه. شعرت بغبطه لأنه سيسكن الحجرة المحفوفة بالملائكة! تمنت ان تلقى به بالخارج وتستأثر بالغرفة لنفسها ولكنها لم تشعر بالكره اتجاهه. شعرت بفضول عارم يعتليها ويغمرها, تمنت ان تراه لتعرف على الأقل من سيقضى الليل بجانبها!
        كانت مركزة كل قواها فى سماع ما يقوله لأمها ولكن لم تسمع صوته اطلاقاً! كان صوت أمها مميزاً بنبرته الحادة نسبيا, كانت تقول له كلمات قليلة مرحبة وتدعوه للراحة والشعور كأنه بمنزله وانصرفت بعد ذلك وأغلقت باب الجنة!

to be continued,,,,
ريم اسامة
https://www.facebook.com/groups/329904227056535/

Sunday, 8 December 2013

رواية النبضات الصامتة: الفصل الاول والثاني


الفصل الأول
وقفت فراشة صغيرة على حافة الشباك...ظلت بمكانها لحظات وطارت فى سماء باليرمو الإيطالية, وراقبتها مرام صامتة بنظرة جامدة. حاولت اللحاق بها بعينها ولكن الفراشة الرقيقة هربت. تمنت مرام أن تكون مكان تلك الفراشة الضعيفة...تمنت أن تكون حياتها فى زهو ألوان اجنحتها...فى رقة حركتها...فى عزوبة وقوعها على القلب. أدارت مرام الكرسى المتحرك إلى الشباك الأخر بالناحية الأخرى بحجرتها. طلت منه وكانت أشعة الشمس الحمراء تغطى سطح البحر المتوسط...كان البحر غارقاً فى أمواجه الأرجوانية. راقبت حركة الأمواج الأبدية بلا ملل...كانت تشعر أن عزائها الوحيد فى الحياه هو شباك حجرتها المطل على البحر. كانت الأشعة الحمراء منعكسة على وجهها النحيل وكانت الشمس تغرب فى عينها...شعرت أن حياتها تغرب كل يوم مع غروب الشمس...البحر لا يمل حركته و ملت هى عدم حركتها. راقبت قرص الشمس حتى ذاب فى الافق. تنهدت وأنكسرت نظرتها. ظلت بمكانها بلا حراك حتى شعرت بوجود شخص آخر بالحجرة. أدارت رأسها ورأت أمها تراقبها فى صمت.
-      "انت مبتزهقيش من المنظر ده؟" قالت أمها واقتربت منها وأطلت هى الأخرى على البحر.
-      "لا!!" اجابت مرام بهدوء.
-      "مش هاتخرجى معانا بكرة؟"
-      "لا!"
-      "ده هايكون يوم حلو اوى بجد...لازم تيجى"
-      "مش فاضية!"
-      "مش فاضية؟! وراكى ايه؟" سألت الام فى دهشة.
-      "عايزة اخلص الكتاب اللى معايا" قالت مرام.
لم يكن جديد على الأم أنزواء أبنتها وشعرت بالحزن لحالها ولكن لم يكن هناك الكثير لعمله, لم يكن بيدها أى شئ ممكن أن تفعله من أجلها. مرام ترفض الخروج من المنزل أو مقابلة أصدقائها بالخارج. شعورها بالنقص وعدم الثقة كان يقتلها. سمعت الأم صياح بالخارج... كان صوت نالا صديقة مرام المفضلة.
-   "أنت فين يا ميرو؟" قالت نالا صديقة مرام - المصرية الإيطالية- كانت الصديقة الأقرب لها. دخلت الحجرة بضجة كعادتها دائما, كانت الانسانة الوحيدة التى تشعر مرام انها طبيعية مثل أقرانها. "ازيك يا طنط؟"
-  "أهلا نالا! حاولى معاها علشان خروجة بكرة" قالت الأم وهى خارجة من الحجرة.
-   "عأملة ايه يا ميرو؟ فاتك حفلة يوم الجمعة, كانت جنان. الناس كلها سألت عليكي... كان لازم تحضرى" قالت نالا بأبتسامتها الواسعة وإشراقة وجهها الدائمة, كان تفائلها للحياة فائق الحدود...كانت تحب الحياة بكل ما فيها.
-   "إنبسطى؟" سألت مرام ولكنها لم تكن تسئل...كانت كلمة تعودت قولها حتى لا يشعر من حولها أنها تغبطهم. كانت تقولها لأنه يجب عليها قولها...وليس لأنها تريد أن تعرف ما دار.
-  "جدا! أنا ومارك رقصنا طول الليل, رقصت كتير خالص فى الحفلة. كنت لابسة فستان فظيع. حلو موت. أشتريت الفستان اللى قلت لك عليه قبل كده. فاكرة؟ لونه احمر, المرة الجاية هاجيبه معايا تشوفيه...وممكن كمان تستلفيه منى لو عايزة. وجبت كمان صندل دهبى...كعب عالى...بس تعبت اوى بعدها...بس مش مهم"
لم تكن مرام تستمع لها, فور سماعها موضوع شراء الفستان شعرت بإنقباض شديد بقلبها...شعرت بأنها لا تستطيع التنفس...وداهمتها صور من الماضى القريب نسبيا!
-------------
كان صباح يوم جمعة دافئ...كانت الشمس ساطعة والجو صافى تماماً...كانت أشعة الشمس لها رائحة مميزة فى الصباح...رائحة الصفاء...رائحة الدفئ...رائحة ورود وزهور...رائحة بدء الصيف. كانت مرام تستعد لحضور حفل كبير راقص...كانت تريد ان تبهر حبيبها. ظلت طوال الأسبوع السابق ليوم الحفل تبحث عن فستان, ارتادت محال عديدة طوال الاسبوع ولم يبق لديها اختيار غير الذهاب لمحل ملابس على طرف المدينة, كان محل غالٍ إلى حد ما ولكنها كانت متيقنة أنها ستحصل على ما تبحث عنه. كانت متبعة نظام غذائى حاد فى تلك الفترة لتتمكن من الظهور بشكل جديد تماماً فى الحفل وعندما ذهبت لقياس فستان عجبها جداً وسعدت كثيراً لأنها أستطاعت شراء فستان أصغر من مقاسها الطبيعى. كانت مستقلة سيارتها وكانت وحدها ولكنها لم تكن تشعر بأنها على ما يرام, تجاهلت هذا الشعور ولكن عندما أدارت سيارتها للعودة لمنزلها شعرت بدوار شديد. أوقفت سيارتها مرة أخرى عدة دقائق حتى شعرت بتحسن طفيف. لم يكن لديها الكثير من الوقت لانها كانت متفقة على موعد مع "الكوافير" ولم ترد أن تخلفه.  
         سارت بالسيارة ولكن ازداد الدوار...كانت رحلة طويلة فعلاً...تجاهلت هذا شعور وحاولت التركيز على الطريق والسيارات حولها. شعرت مرام بغثيان ولكن أصرت على تجاهله, فكرت أن تترك سيارتها فى اى مكان وتاخذ تاكسى لمنزلها ولكنها بعد قليل من التردد طردت هذه الفكرة أيضاً. بعد قليل شعرت بان مخها يرتطم بعظام رأسها وعينها تركز على أى شئ وكل شئ غير الطريق. فى تلك اللحظات تحول كل تركيزها على المحاولة فى السيطرة على الغثيان الذى أنتابها ومحاولة البقاء متيقظة. أرادت ان تقف بجانب الطريق ولكن الشارع كان مزدحم ومن شدة الدوار لم تتمكن من إدارة رأسها او تغيير إتجاه نظرها إلى الجهة الأخرى. وبعد ذلك لم تستطع رؤية السيارات بوضوح...أتسعت عينها حتى تتمكن من التركيز...كسرت العديد من الإشارات الحمراء بلا توقف وبلا تفكير, لقد أحتفظت بقدمها على "دواسة" البنزين بلا تفكير حتى تتمكن من الذهاب للبيت فى أسرع وقت ممكن.  فكرت بأن تقف بأى محل او "كافيه" لتشرب عصير أو تأكل أى شئ يساعدها على التخلص من ذاك الهبوط الحاد. شعرت مرام بمعدتها تطفو لأعلى وأنتابها شعور الغثيان أكثر حده وأصبح غير محتمل وخرج عن طور سيطرتها. كانت شبه ساندة رأسها على عجلة القيادة. كان مرتسم على وجهها تعبيرات غريبة وحادة.  كانت عينيها متسعة على اخرها ووجهها عامة يعكس عبوث وعناء ومرض, كانت قطرات العرق البارد متعلقة على حاجبيها ومتفرقة على جبهتها, كانت بالفعل تحارب شعور غامض بتقلص امعائها ومعدتها. وجهها كان شديد الشحوب. شعرت ان جسمها ساخن ولا تستطيع أحتمال سخونته ورأسها شديدة الدوار لا تستطيع التركيز. شعرت ان رأسها أصبح كالعجين. أخيراً قررت التوقف. كانت كلتا اليدين متشبثة بعجلة القيادة بشدة. كانت مرتمية على العجلة محاولة التركيز لتهزم  ذلك اللون الاسود الذى بدأ يتضح أمامها. بلا تفكير قطعت الطريق  بلا إشارة او إلقاء نظرة على المرايات الجانبية...من شدة الدوار لم تستطع تغيير إتجاه عينيها...كانت كمن التصقت عيناها بمحجرهما. وسط دوامة من إنطلاق الآت التنبية وصوت الفرأمل الفجائية...قطعت حارات الشارع وبعد ذلك رأت ألوان كثيرة متداخلة وأصوات أعنف من قبل. شعرت بأن الدنيا أصابها الجنون والسماء والأرض تم خلطهم ببعض. سمعت الكثير من الأصوات المتداخلة ولكن عقلها الشبة غائب لم يتعرف على أى منها ولكن بداخلها كانت تشعر بالرعب والخوف العميق. عقلها الباطن كان مذعوراً...أغمضت عينها بلا إرادة...أغمضتها بقوة واعتصرت عجلة القيادة بكل قوتها لتوقف السماء من الإرتطام بالأرض. كانت عضلات جسمها منقبضة كلها وكادت ان تعتصرها. بعد لحظات - مرت كسنوات فجاة شعرت مرام بان الحياة ماتت ولم تنبث باى صوت...جزء من اللحظة بعدها وجاء إلى سمعها صرخات عالية متواصلة. لم تعى ما يحدث حولها ولم تجرؤ على فتح عينها من شدة الخوف مما سترى. كانت أطرافها مثلجة وكان هناك شئ دافئ على وجهها ورأسها. أخيراً فتحت عينها ببطء وأول شئ رأته كانت كلتا يديها مثبتين على عجلة القيادة أمامها مباشرة وكانتا ملطخة بالدماء. كان يوجد رائحة دماء حولها. كانت رأسها ساخنة وقلبها يرتجف خوفاً وشعرت بمعدتها تصعد لحلقها. كان هناك صوت طنين متواصل فى عقلها...كان صوت الصمت القاتل...صوت الذهول...صوت المفاجاة...كان كصوت الصفارة الصامتة...تصم الاذن بلا صوت. ولكنها كانت فى قمة الدهشة والذهول. ظلت محدقة فى يديها, كانت مرام محتضنة عجلة القيادة. وفى النهاية أدركت انها قد تم اصتطامها بسيارة أخرى! شعرت بالم بالغ فى رقبتها ورأسها. ثوان قليلة أخرى بعض الأشخاص حاولوا اخراجها من السيارة...كانوا يصرخون شيئا متكررا...شيئا عن حريق او نار ووقود. لقد سمعت تلك الكلمات متكررة ولكن لم تفهم ما يشيرون اليه...كان عقلها شبه غائب ولكن باطنها كان متنبه ومذعور. كان الألم يعلن عن نفسه بقوة واصرار وحرص. بعض نسمات هواء باردة أرتطمت بوجهها برقة. كانت مازالت مرام تحدق بيديها الملطختين بدمائها بعينين نصف مفتوحة. شعرت بأيدىٍ عليها...شعرت بقوة خارجية تخرجها من مكانها...قوة شدتها وحملتها وجرت سريعا بعيدا. بعض من الأشخاص اخرجوها من السيارة المهشمة وجروا بعيدا. راقبت السماء الزرقاء الصافية كمن يشاهد فيلم, فشلت فى ان تستوعب الموقف كاملا فى حينها. لم تدرك انها بالفعل من كانت بالسيارة المهشمة. بعد ذلك شعرت برأسها برتطم بشئ صلب...لحظات أخرى وأدركت انه تم وضعها على الأرض. كان الذعر يسحج احشائها بقسوة. لقد صعقتها الحقيقة بعد استيعاب القليل منها, حاولت مرام حراك رأسها فى اى اتجاه لترى ما يدور حولها ولكن فور محاواتها التحرك أنطلق الم فظيع كطلقات الرصاص بداخلها, اصدرت صرخة صغيرة حادة من شدة الألم. كان الألم شديد لدرجة انه جعل اذنها تصفر بحدة. كان الخوف بداخلها ككرة من الدبابيس والمسامير تتخبط بجنون بداخلها وتجعلها تدمى فى جميع الاماكن وبدت ان تلك الكرة اخذت طريقها من حلقها. بعد عدة دقائق دوى صوت انفجار شديد, كان الجميع يجرون فى جميع الاتجاهات يصرخون...وفى تلك اللحظة فقدت مرام وعيها تماماً.
الفصل الثانى
         بعد بضعة أيام استردت مرام الوعى . فتحت عينها وشعرت انها محبوسة فى حلم شخص اخر. كان شعور غريب...طرفت عينها مرتين ونظرت بلا هدف من اتجاه لاخر محاولة ان تفهم اين تكون وما احضرها لذلك المكان. بعد قليل كل شئ اندفع لذاكرتها. تذكرت الفستان...الحفل...الشعور بالغثيان...حادث السيارة. حاولت مرام ان تتذكر أكثر من ذلك ولكن فشلت. كانت مستلقية على سرير مستشفى فى حجرة خاصة بمفردها. كانت رقبتها مدعمة برقبة طبية. كانت رأسها تؤلمها وكان جسدها مخدر الى حد ما. حاولت فاشلة ان تحرك رقبتها او رأسها...كانت الدعامات تمنعها من ذلك..ولكن كان الألم أيضاً يوقفها. حاولت أن تحرك اى من أطرافها ولكن كان لديها طاقة كافية فقط لتحريك عينها. حدقت طويلا بسقف الحجرة وتذكرت صوت الإنفجار. شعرت بالأسى يجرفها لأسفل لتسببها فى ذلك. كانت تحب سيارتها كثيراً...كانت من الأشخاص الذي لديهم شعور بالحب الكبير لممتلكاتهم. بعد قليل من الوقت أنفتح باب حجرتها.
         حاولت مرام التحقق ممن دخل حجرتها ولكنها لم تتمكن من الإلتفاف نحو الصوت الصادر. ولكنها أيقنت من ان الباب على يمين سريرها. جاء شخص بجانبها وطلّ عليها...كانت ممرضة. نظرت اليها الممرضة بكثير من العطف وأبتسمت لها إبتسامة دافئة حلوة أظهرت خطين بجانب كل عين وغمازة فى وجنتها اليسرى...تسللت الإبتسامة داخل مرام وأشعرتها بالطمأنينة.
-      "عأملة ايه دلوقتى؟" سألتها الممرضة الإيطالية.
-   -"معرفش!" قالت مرام بصوت خفيض وضعيف. "ايه اللى حصل؟" سألت مرام الممرضة بعد إستجداء الكلمات لتخرج مفهومة.
-   "حادث سيارة" قالت الممرضة بكل بساطة, وإن دل على شئ فهو يدل على أنها ترى مرضى أكثر من رؤيتها اصحاء.
-      "أيه اللى حصل لى؟" قالت مرام بعد أن جمعت كل طاقتها لتفوه الكلمات.
-   "بسيطة ماتخافيش" خرجت الممرضة بعد الإطمئنان على النبض والحرارة ولم ترى مرام بدّ لذلك لأنها ليست مريضة...إنها مصابة!
نامت مرام مرة أخرى وعندما أستيقظت وجدت نفسها غارقة فى الظلام. فى البداية حاولت إصطياد أى خيالات ضوء لتؤتنس بها فى الظلمة المؤلمة...بعد لحظات قليلة استطاعت تفقد أثر خطوط ضعيفة من الضوء وشبح أضواء خافتة ترقص على السقف. كانت الأضواء كأشباح ترقص بعنف فى حفل صامت! لم يكن لديها إختيار غير تتبعها طوال الليل.
شعرت مرام بتلك الخيالات الراقصة كأنها صور من حياتها...كأنها ومضات من طفولتها...من مراهقتها...من أصدقائها وبعض أفراد عائلتها. كانت بضع دقائق من مراقبة الأشباح الراقصة حتى إستطاعت ان ترى هذه الصور أكثر وضوحا وإشتعالاً. كانت هذه الصور تتحرك شئ بشئ حتى أصبحت فيلما متحركا أمام عينيها...بدأت الصور تتحرك ...ومن بالصور أيضاً يتحركون ليصبحوا حولها ومعها...لحظات أخرى وسمعت أصواتهم وشعرت بوجودهم فعليا معها...شعرت بأنفاسهم...بعطورهم...بحرارة أجسامهم...وطعم الهواء حولهم. كانت صور حيه من الماضى ولكن مشهد واحد كبر وأصبح أكثر حقيقة من أى من الاخرين...كان مشهد صوره واضحة تماماً بادق التفاصيل. كان المشهد الأكثر تأثيرا فى حياتها.
-----------------
كانت مرام مرتدية فستان أخضر مطرز, كانت فى حفل زفاف احد أصدقائها...كانت صديقة مشتركة لها ولفريدريك. مرام وفريدريك كانوا يتواعدون منذ عام تقريبا قبل هذا الحفل. كان أصدقائهم يشربون نخب العروسين عندما جائها فريدريك من خلفها وهمس فى أذنها:
-      "تعالى ورايا" قال بلجهة آمرة.
-      "دلوقتى؟! فين؟!" همست إليه فى تعجب.
-      "فى البلكون" لم ينتظر منها كلمة أخرى.
لم تحاول أن تناقشه...فربما أراد أن يخرج من الجو الخانق بداخل الفيلا المقام بها الحفل.
كانت البلكون فى دوامة من الضوء الفضى الناعم. قد أعطى القمر قبلة لليل والليل كان عاشقاً ساحراً...كانت النجوم كالأجراس تدق بلا صوت ابتهجاً وتضو بفرحة. وقف فريدريك ومرام قبالة بعض...أمسك يدها ونظر بعمق فى عينها وقال برقة:
-   "مرام! أنت أحلى شئ ربنا خلقه...أنت أكيد ربنا خلقك مع النجوم...مع القمر...مع البحر...مع السحاب...مع الموسيقى" كان صوته خفيضا...عذبا...رقيقا. أبتسمت مرام وبرقت عينها.
-      "فريدريك!" قالتها كأنها تتنفسه.
-      "مرام...حبى عندك قد أيه؟"
-      "عمرى ما حبيت حد أكتر" قالت بلا تفكير.
-   "انا عايز أهديلك عمرى اللى جاى كله...كل ساعة منه...كل دقيقة...كل ثانية...كل نفس...كل إلتفاتة"
-      "..." لم تعرف ماذا تقول...فقط تمنت أن يتوقف الزمن عند هذه اللحظة.
-      "تقبلى تتجوزينى؟" قال فريدريك بثقة ورقة.
توقفت أنفاسها داخل صدرها...شعرت أنها لو أطلقت نفسِها سينفجر قلبها من الفرحة. لم تتنفس...لم تطرف عينها...لم تحرك ساكناً...شعرت بركبتها تضعف...خفق قلبها بشدة....كان الهواء مفعم بالجنون...كل شئ حولها بدا متألق ولامع ومبتهج...حتى أطراف رموشها بدت سعيدة ومضيئة.
-      "أقبل!" قالت بعد استطاعت التنفس مرة أخرى.
-----------------
أستيقظت اليوم التالى على صوت طيب يناديها.
-      "يا صغيرتى!" قال الصوت الطيب.
-   "..." فتحت مرام عينها...حدقت بعين من يناديها...لحظات قليلة حتى أيقنت اين هى...انا فى المستشفى!...أيقنت انها على سرير ومصابة بشدة على أثر حادث وأرادتها محطمة ...وصأحبة الصوت الطيب هى ممرضة بالمستشفى!
-      "ياللا خدى دى!" أعطتها الممرضة قرص دواء.
-      "ايه ده؟"
-      "مسكن للألام"
-      "أنا حصلى ايه بالظبط؟"
-      "الدكتور هايجى فى خلال ساعة وهايتكلم معاكى زى ما أنت عايزة"
بعد حوالى ساعة ونصف سمعت مرام باب حجرتها يفتح...كان الدكتور. بعد فحص اللوحة المعلقة على سريرها تكلم معها قليلاً.
-      "من فضلك يا دكتور أنا عندى ايه وحصلى ايه؟ أشعر بجسمى مخدر جداً...حاسة أن معنديش طاقة خالص. حصلى ايه فى الحادثة؟"
-      "رقبتك أتكسرت!" قال الدكتور فى صوت جاف خشن قاس.
-      "وده معناه ايه؟" شعرت مرام بحلقها يجف ويخفق.
-   "أحتمال كبير أنك تصبحى قعيدة" لم يتغير أسلوب كلامه ولم يحاول أن يخفف من صعوبة الحقيقة التى يقذفها بها...لم يحاول ان يضع اى أمل فى صوته. تكلم كأنها كسرت أصبع.
-   "نعم؟! يعنى ايه؟ مش هامشى تانى؟ مش هاتحرك تانى؟!" وبلا شعور حاولت تحريك رقبتها ولكن ألم فظيع أنطلق من رقبتها الى أسفل كانه من فوقة مسدس.
-      "أستريحى! كله هايكون تمام!"
-      "تقصد ايه انى أصبح قعيدة؟!" بدأت مرام تفقد سيطرتها على عقلها وعلى اعصابها وعلى منطقها.
-   "انا مقلتش تصبحى قعيدة...انا قلت أحتمال. احنا لسة مانعرفش بس لازم تكونى مستعدة للأسوأ. احنا منقدرش نجرى اى فحوصات أكتر دلوقتى لان اى حركة خطا ورقبتك مكسورة ممكن يؤدى الى شلل"
-      "يعنى ايه؟!"
-      "يعنى هاتفضلى معانا هنا شوية"
-      "وايه سبب التخدير اللى انا حاسة بيه ده؟"
-   "رقبتك هى اللى عملت كده" تركها بعد ذلك مباشرة...تركها جريحة...مصدومة...خائفة...تركها مشلولة! 

to be continued... 
ريم اسامة
https://www.facebook.com/groups/329904227056535/

الزريبة ستايل

يدخل البيت يقلع جزمته عند الباب...الشراب جنب السرير...القميص على مقبض باب الاوضة او طرف السرير...البنطلون على كرسي التسريحة...ويستحمى او يلبس حاجة تانية....العيال يدخلوا...يحدفوا الشنطة في اي مصيبة...الجزمة في اي مصيبتين...والشراب كل فردة في ناحية ومش بعيد فردة في التواليت....والهدوم ربنا معاها بقى محدش بيعرف لها مكان محدد!!
نعم يا سادة...انها حياة الزريبة ستايل!!!!
مهما بقى تحرقي في قلبك عن النظام والنضافة والترتيب والنيلة السودا...مفيش فايدة!!! او جوزك يسمعك جملة من بتوع "يعنى شايفة الشقة نضيفة اوي؟"!!  ويلئح كلام اسبوعين قدام عن عدم النظام في البيت وانك عايزاهم يعملوا مجهود علشان انتى كسلانة ومش عايزة تقومى من مكانك!! ولو غلطتي (قطع رقبتك وايدك ورجلك) وسبتى حاجة مش في مكانها يقولك "شفتي اهه اقفش!! ما انتى مش منظمة اشمعنى احنا؟؟" وياخدها حجة انه يكروت البيت اكتر.
يا مؤمنة ده كوباية الشاي مش بتتشال من مكانها غير في حالتين فقط: يا تتكسر يا تشيليها انتى!!
والراجل بيدخل الحمام بيرمي الهدوم (لو حصل يعنى وحط هدومه في باسكيت الغسيل) فوق الوش - فوق الغطا المقفووووول!!! طيب معلش تعالى على نفسك وشوية مجهود وارفع الغطا واحدف جوا...بس ازاي بقى يعمل كده؟ انتى عايزة يجيله هبوط من التعب؟؟ هوا يحدف وانتى تشيلي يا هانم!!
ولو (بعد الشر برضه) استعمل فوطة وغرقها مياه برضه بيحطها وسط الغسيل عاااادي خالص!!! بغض النظر في لبس غامق ممكن يبهت - او ان البلل ده كله هايخلي باقي الغسيل مكمم ويقرف!! مش هاتكلم عن مقبرة ازايز المياه...وهي جنب السرير من ناحية الراجل!! يجيب ازازة احتمال يعطش بالليل ويكسل يتمشى ويتدنجل لحد التلاجة او الحنفية...فيجيب ازازة لما يدخل ينام الضهر وواحدة تانية لما ينام بالليل...لو انتى ماشلتيش اول باول مش هاتلاقي ازايز في بيتك اصلا!! 
ولو كل بسكوت او شيكولاته او كيس شيبسي وبيكرمش الورقة ويحطها جنبه على الكنبة علشان يرميها في الباسكيت اللى في اخر الاوضة لما يقوم...وطبعا بيسيبها مكانها وبينسى...وبيفتكر بس ان في "زبالة" في الاوضة وانتى منضفتيهاش!!! يا اخي حسبي الله ونعم الوكيل!!!
ولينا وقفة مع المقرمشات بشكل خاص(البسكوت - البقسماط - الشيبسي - العيش السن الناشف ) ليه يا افندي لما بتاكل الحاجات دي وتفرفت على نفسك وعلى الكنبة تقوم من مكانك تنفض هدومك على الارض وكمان الكنبة علشان تقعد خالي البال والخاطر من الفرافيت المزعجة!!! الراجل مش بيفكر في الكائنات الاخرى (مش انتى المقصودة طبعا - انتى اصلا ملكيش لازمة) هوا مش بيفكر في النمل!! وياحلاوتك بقى لو كان بياكل في اوضة النوم ونفض مكانه من الفتافيت على الناحية التانية من السرير (ناحيتك)!! نصيحة: بلاش تسيبي الات حادة في متناول ايدك بصفة دائمة!!
ومفيش داعي اتكلم عن الردة اللى بتتنفض على الارض دايما او على الترابيزة مش في اطباقهم..اصلهم بيقرفوا منها على الاكل!!!! واكيد لما حد من العيال بيقع منه اكل على الارض ابوهم يقولهم "متاكلش من الارض...سيبها مش مهم نرميها بعدين"...تصليح لغوى "سيبها الخدامة هاتمسح بعد ما ناكل!!"....وبعد ما ياكلوا يسيبوا الاطباق والشوك وباقي العيش واللى وقع منهم على الترابيزة والكنب والكراسي والارض ويدوروا على مكان نضيف يهببوه تانى!! 
والعيال الحقيرة اللى بتدلق اللعب كلها وسط الاوضة وتمشي تلعب بحاجة تانية خالص!! ليه يا حبيبي انت وهو عملتوا كده؟ طيب مش تلم مكانك؟ "مش قادر"...ممكن نلم مع بعض؟ "لمي انتى وانا بعد شوية هابقى الم"...ممكن نشيل اللعب دي في الاوضة بتاعتكوا؟ "لا انا عايزها هنا قدام التليفزيون"....طيب ممكن نجيب اكياس ونحط كل نوع لعب مع بعض (الليجو والمكعبات والعربيات كل نوع مع بعضه).."لا انا بحبهم مع بعض كده!! انا حر!!" 
ربي....الهمنى الصبر وابعد عن متناول ايدي الحزام والشبشب والمنفضة!!
ولما كل البيت ينام تفضلي انتى محنية ضهرك تلمي مكانهم اللعب واكياس الشيبسي والبسكوت وعلب العصير والحاجة الساقعة وتلمي الكوبايات والمجات والازايز...وتدوري على فرد الشرابات التايهة...وتكنسي مطرح ال%$#^ اللى عايشين معاكي...حلم البيت الانيق مات وشبع موت...اهلا بكم في الزريبة!! 
تحياتي من ورا كومة التبن!!! (الليفينج سابقا)
*(ملحوظة: انا مش بتكلم عن حياتي الشخصية انا بتكلم عن السيدات بشكل عام...علشان التسخين وشغل القرشانات اللى بعانى منه بعد بعض المقالات)

ريم اسامة
https://www.facebook.com/groups/329904227056535/

Saturday, 7 December 2013

عيد ميلاد سعيد

ستات كتير بتقدس الاحتفال باعياد ميلاد اولادها...اطفال بقى ومن حقهم يفرحوا بالزينة والبلالين واصحابهم اللى من سنهم وانه يكون نجم اليوم ويحس ان كل الناس دي جاية علشانه هو.
اليوم ده بيكون له استعدادات خاصة ...والتحضير بيكون قبلها بفترة كبيرة...يعنى مش قبلها بليلة توضبي حفلة كبيرة..لا طبعا.
وضروري يتم الاتفاق على البوفيه وما يحتويه و"فلان مابيحبش التونة...وفلان مش بياكل جبنة" فضروري يكون الاكل يعجب كل الناس...وضروري حجز التورته قبلها بكام يوم كده وحجز المخبوزات وشراء الحاجة الساقعة والحاجة السخنة وخلافه.
وطبعا زيارة محترمة لمحل تجهيز الحفلات وبناخد العيال معانا علشان يفرحوا هما كمان...يشتروا زينة وبلالين وطراطير وزمامير وشمع بيفرقع وشمع زي الصاروخ ومفيش مانع من شوية ماسكات على تشكيلة لعب بسيطة لكل طفل في كيس...وضروري طبعا الاكواب البلاستيك والاطباق الكارتون ولازم ولابد يكون عليها الشخصية المفضلة للطفل صاحب الحفلة....ومناديل سفرة عليها نفس الشخصيات!! وحاجات تانية كتير.
لو الحفلة في البيت تبدأ الام في تنضيف البيت واعادة ترتيبه علشان يكون في مكان للعيال يلعبوا...ولو بره البيت الست برضه بتفضل متوترة بخصوص الزينة والاكل هايوصل امتى وازاي ...وهكذا.
وطبعا مش هاننسى لبس عيد الميلاد للطفل واخوه او اخته...الاخوات بيتعاملوا نفس المعاملة...لازم يكون لبس مميز وجديد...وليلة الحفلة العيال لازم تستحمى بقى ! ولبس حضرتك وتفضلي تفكري وتختاري هاتلبسي ايه يداري شوية من الحجم الجميل (ده لو انتى بتعانى من الرشاقة المفرطة زي حالاتنا كده يعنى!!) وكل ما تختاري طقم يتغلغل جواكي شعور "الجاموسة" اكتر واكتر..في الاخر بتختاري اجدد لبس اشتريتيه وخلاص بغض النظر هايبقى شكلك ايه...ما في الاخر كله واحد!! ابقى تجنبي الكاميرا قدر المستطاع وخلاص!
يوم الحفل نفسه بيكون مربك اوي...مين هايعلق الزينة...مين هاينفخ البلالين...مين هايجيب التورته وامتى ويا رب تطلع حلوة...البيتزا هانجيبها ديلفري ولا حد يروح يجيبها احسن...لو في ساندوتشات الام تبدا فيها من بدري وتحضر الانواع كلها...ومش هاننسى شحن الكاميرات والموبايلات ونتفق مين هايصور ايه...ولازم يتم دعك الحمام كويس جدا علشان ده اكتر مكان هايتهرس الليلة كلها. 
والمغرب يدخل والام تسرع اكتر والتوتر يكتر برضه...تلبس العيال...تحط الحاجة على السفرة..."يادي النيلة التورته اتأخرت ليه" فتتصل بجوزها ويقولها بمنتهى العصبية ان الزفتة التورته شكلها يقرف..."يااااااااادي النحس يا ربي!!"
تقنعي نفسك ان جوزك عامة ذوقه غريب واحتمال كبير تكون التورته حلوة ومش وحشة للدرجة اللى هوا بيقول عليها! تزعقي شوية في العيال انهم يبطلوا جري علشان هايعرقوا ويبقى شكلهم وريحتهم تقرف! وبعد ما تخلصي معركة لبس العيال وتسريح شعرهم وغسيل وشهم وتلبسي وتتمكيجي وكل ده...يرن التليفون!!!
"حبيبتي كل سنة وانتوا طيبين...احنا بنعتذر عن الحضور"
بعد شوية تليفون "احنا كنا نفسنا نيجي بس معلش غصب عننا مش هانقدر نيجي"
وتتوالى التليفونات والرسائل على الموبايل...ناس بتعتذر عن الحضور!!!!!!!
ويجي جوزك وتلاقي فعلا التورته زبالة وتقرف....مفيش حل تانى برضه هاتحطيها على السفرة وخلاص...مش ممكن هاتدفعي كل ده تانى في تورته كمان! 
وللصدمة ان كل اللى حضروا الحفلة معندهمش اطفال صغيرين....ابنك او بنتك يفضلوا مستنيين حد في سنهم يلعبوا معاه...او يجروا وراهم...او يزمروا سوا...او يلبسوا طراطير وماسكات ويتصوروا...مفيش! ولا طفل!! تفضل لعب الاطفال والماسكات والحاجات التانية كلها مقفولة في اكياسها...وابنك حاجز لون معين لصاحبه المفضل...وحاجز واحد لنفسه نفس اللون و الشكل علشان يتصوروا مع بعض...ويفضل مستنى...وانتى تصبرَي فيه وعارفة انه هايفضل كده لحد ما ينام..يعنى لا هايلبسهم وينبسط ولا هايبطل يستنى!!!
وبعد الحفلة بتلاقي كل اللى صرفتيه على الحفلة قاعد في قرابيزك على السفرة لسه....تبدأي في التوزيع على جيرانك...ثم البوابين!!!
تحاولي جاهدة تبلعي الكبسة بس صعب...الاحباط اللى في عين ابنك صعب تبلعيه...تفكري ممكن تعوضيه بايه ومش هاتلاقي حاجة غير انك تخرجيهم تانى يوم وتجيبي لعب جديدة يفرحوا بيها.
في ناس فعلا بيكون عندها سبب قهري يمنعها من الحضور زي المرض ...اصل محدش هايخطط للمرض ولا حد هايرضى ينزل ابنه السخن من البيت علشان حتة عيد ميلاد! او مثلا مناسبة اخرى متعارضة مع ميعادك انت...ده برضه مقبول....بس "الحجج" الواهية اللى ماتدخلش على طفل عنده سنتين...زي امتحانات الدكتوراه بتاعة كي جي 2 اللى عند العيال...واللى مش هاينفع تيجي وهاتبقى تقولك السبب بعدين!!! (على ما تلحق تألف الكذبة)...واللى تكذب وانتى عارفة ان ده اي كلام ومش حقيقي بس اصلك مش هاتتحايلي على الناس تيجي!!...الواحد بيزعل خصوصا لو كنتى من الناس اللى مش بتتأخر على حد في حاجة! 
وفي ناس بقى مش بتفتكر انها مشغولة غير يوم الحفلة نفسه او قبلها بليلة!!! "اصل عندهم مذاكرة!!!" - اصل المذاكرة طلعت لهم من تحت السجادة فجأة ومكانوش عارفين ان في امتحانات!
مش هاتكلم عن الناس اللى لا اعتذرت ولا جت!!
الطبيعي لو حد مش هايحضر يقول من قبلها بفترة كافية انه مش هايقدر يحضر...مش يسيب الناس في الطل كده!! 
معلش مش خسارة في اولادك المجهود اللى عملتيه...انتى كان قصدك تبسطيهم.
 المرة اللى جاية اعملي حفلة ابنك في النادي او الحضانة او المدرسة مع اصحابه اللى هايهمهم يحضروا...واللى مهتمش بيكي...ماتهتميش بيه....كل سنة وانتى واولادك وجوزك طيبين...ربنا يخليكي ليهم وتفرحيهم اكتر واكتر.